من فضلاء الصحابة، عاش خمسًا وأربعين سنة، وهو الذي أضاءت عصاه ليلة حين انقلب إلى منزله، وكان قد سمُر عند النبي صلى الله عليه وسلم [1] ، أسلم عبّاد على يد مصعب بن عمير، وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف [2] ، واستعمله النبي صلى الله عليه وسلم على صدقات مزينه وبني سليم وعلى حرسه بتبوك، وأبلى يوم اليمامة بلاءً حسنًا، وكان من الشجعان، وعن عائشة قالت: ثلاثة من الأنصار لم يكن أحد يعتد عليهم فضلًا، كلهم من بني عبدالأشهل: سعد بن معاذ، وأسيد بن حضير، وعبّاد بن بشر، وعن عائشة قالت: تهجَّد رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي، فسمع صوت عبّاد بن بشر فقال: ياعائشة هذا صوت عبَّاد؟ قلت: نعم، قال: اللهم اغفر له [3] ، وقد استشهد باليمامة ويحدثنا أبو سعيد الخدري عنه حيث قال: سمعت يقول حين فرغنا من بزاخة، يا أبا سعيد: رأيت الليلة كأن السماء فرجت لي ثم أطبقت عليّ فهي إن شاء الله الشهادة. قلت: خيرًا والله رأيت [4] ، وقد كان له يوم اليمامة مواقف مشهودة، فقد وقف على نشز مرتفع من الأرض ثم صاح بأعلى صوته: أنا عباد بن بشر، يا للأنصار يا للأنصار، ألا إليّ ألا إليّ، فأقبلوا إليه جميعًا وأجابوه لبيك لبيك ... ثم حطم جفن سيفه فألقاه، وحطمت الأنصار جفون سيوفهم ثم قال حملة صادقة اتبعوني فخرج حتى ساقوا بني حنيفة منهزمين حتى انتهوا بهم إلى الحديقة فأغلق عليهم [5] ، ولما تمكن المسلمون من اقتحام باب الحديقة: ألقى درعه على بابها ثم دخل بالسيف سلتا يجالدهم حتى قتل شهيدًا باليمامة وهو ابن خمس وأربعين سنة، ولم يعرف إلا بعلامة في جسده لكثرة مافيه من الجراح رضي لله عنه [6] ،
(1) البخاري، مناقب الأنصار رقم 3805.
(2) البخاري في المغازي رقم 4037.
(3) البخاري معلقًا رقم 2655.
(4) الطبقات لابن سعد (2/234) .
(5) غزوات بن حبيش (1/121) .
(6) الإكتفاء للكلاعي (3/53) ..