على الرغم من وضوح باطل الجاهلية وزيفه فإنها لاتتخلى عنه بسهولة، لأن به ديمومة حياتها، ولذا ما إن تواجه بالحقيقة حتى تأخذ في الدفاع عن نفسها بشراسة، ولاتلقي سيف القتال من يدها إلا بعد أن يسقط بالقوة [1] ، وبعد ذلك تحاول الغدر مااستطاعت إلى ذلك سبيل، فهذا سلمة بن عمير الحنفي يدلل بفعله على صحة ما ذهبت إليه، فقد حاول اغتيال خالد بن الوليد بعد الصلح الذي أجراه خالد مع بني حنيفة بشكل عام، إلا أنه من حقده الناقع للمسلمين، فقد دبر خطة اغتيال خالد بن الوليد كجزء من سياسته في رفض التصالح معهم، ولما قبض عليه أول مرة وعاهد بني حنيفة ألا يعود لمثلها، نكث بعهده إذ أفلت ليلًا من وثاقه الذي أوثقوه به مخافة غدره، فعمد إلى عسكر خالد فصاح به الحرس، وفزعت بنو حنيفة فاتبعوه فأدركوه في بعض الحوائط (الحدائق) ، فشد عليهم بالسيف، فاكتنفوه بالحجارة، وأجال السيف على حلقه فقطع أوداجه (عروق رقبته) فسقط في بئر فمات [2] ، فهذا مثال على عناد الجاهلية في الدفاع عن باطلها [3] .
2-قدوم وفد بني حنيفة على الصديق:
(1) حركة الردة للعتوم، ص292.
(2) تاريخ الطبري (4/117، 118) .
(3) حركة الردة للعتوم، ص292 الى 295.