فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 582

مذهب السلف في المحبة المسندة له سبحانه وتعالى، أنها ثابتة له تعالى بلا كيف ولاتأويل، ولا مشاركة للمخلوق في شيء من خصائصها [1] . لقد أحب المولى عزوجل ذلك الجيل لما بذلوه من أجل دينهم وبما تطوعوا به بما لم يفرض عليهم فرضًا، تقربًا إلى الله وحبا لرسوله، واتخاذهم المندوبات والمستحبات كأنها فروض واجبة التنفيذ [2] ، ولقد اتصف هذا الجيل بصفات الإحسان والتقوى والصبر التي ذكر المولى عزوجل بأنه يحبها قال تعالى: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} (سورة آل عمران، آية:134) وقال تعالى: {بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ} (سورة آل عمران، آية:76) ولقد أحب الصحابة المولى عزوجل حبًا عظيمًا فقدموا محابه على كل شيء وبغضوا ما أبغضه، ووالوا ماوالاه وعادوا من عاداه واتبعوا رسوله، واقتفوا أثره، لقد أحب الصحابة ربهم، وخالقهم، ورازقهم، لأن النفوس مجبولة على حب من أحسن إليها وأي إحسان كإحسان من خلق فقدر، وشرع فيسر، وجعل الإنسان في أحسن تقويم، ووعد من أطاعه بجنة الخلد التي فيها مالاعين رأت ولا أذن سمعت، ولاخطر على قلب بشر، لهذا كله ولأكثر منه، أحب ذلك الجيل ربهم حبا لامثيل له، فقدموا أنفسهم وأهليهم وأموالهم في سبيل الله، بلا تردد أو منة، بل اعتبروا ذلك تفضل من الله عليهم، أن فتح لهم باب الجهاد والاستشهاد في سبيله ويسر لهم أسبابه، فقاموا بذلك الواجب خير قيام [3] .

ب-قوله تعالى {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} :

(1) تفسير القاسمي (6/253) .

(2) كيف نكتب التاريخ الاسلامي، لمحمد قطب، ص90.

(3) الايمان وأثره في الحياة للقرضاوي، ص5-12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت