فهرس الكتاب

الصفحة 394 من 582

فهذه صفات المؤمنين الكمل أن يكون أحدهم متواضعًا لأخيه ووليه، متعززًا على خصمه وعدوه [1] ، ولذلك قام الصديق وجنوده الكرام بمناصرة المسلمين وخرج بنفسه يقاتل المرتدين، وسير إحدى عشرة لواء، لرفع الظلم عن المؤمنين، وكسر شوكة المرتدين ولم يقبل من المرتدين الذين عذبوا المستضعفين من مواطنيهم المسلمين إلا أن يأخذ بحقهم منهم فيفعل بهم كما فعلوا بهم وكذلك فعل قادة جيوشه، وكان رضي لله عنه حريصًا على مراعاة أحوال الرعية في المجتمع فقد مر بنا كيف كان يعامل الجواري، والعجائز، وكبار السن رضي لله عنه لقد سادت هذه الصفات في عصر الصديق وتجسدت في حياة الناس.

جـ- {يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ} :

وقد ظهرت صفة المجاهدة لأعداء الله في عصر الصديق في حربهم للمرتدين وكسرهم لشوكتهم ومن بعد في الفتوحات الإسلامية التي سيأتي تفصيلها بإذن الله تعالى، لقد جاهد الصحابة أعدائهم من أجل أن تكون كلمة الله هي العليا وتحقيق عبادة الله وحده، وإقامة حكم الله ونظام الإسلام في الأرض، ودفع عدوان المرتدين، ومنع الظلم بين الناس، وبالجهاد في سبيل الله تحقق إعزاز المسلمين وإذلال المرتدين، ورجع الناس إلى دين الله، واستطاعت القيادة الإسلامية بزعامة الصديق رضي لله عنه أن تجعل من الجزيرة العربية قاعدة للانطلاق لفتح العالم أجمع، وأصبحت الجزيرة هي النبع الصافي الذي يتدفق منه الإسلام ليصل إلى أصقاع الأرض بواسطة رجال عركتهم الحياة، وأصبحوا من أهل الخبرات المتعددة في مجالات التربية والتعليم والجهاد وإقامة شرع الله الشامل لإسعاد بني الإنسان حيثما كان [2] .

(1) تفسير القاسمي (6/255) .

(2) فقه التمكين في القرآن الكريم، ص491.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت