فهرس الكتاب

الصفحة 396 من 582

حين ندرس المجتمع المسلم في صدر الخلافة الراشدة تتضح لنا مجموعة من السمات منها:

1-أنه -في عمومه- مجتمع مسلم بكامل معنى الإسلام، عميق الإيمان بالله واليوم الآخر، مطبق لتعاليم الإسلام بجدية واضحة، والتزام ظاهر، وبأقل قدر من المعاصي وقع في أي مجتمع في التاريخ، فالدين بالنسبة له هو الحياة، وليس شيئًا هامشيًا يفيء الناس إليه بين الحين والحين، إنما هو حياة الناس وروحهم، ليس فقط فيما يؤدونه من شعائر تعبدية يحرصون على أدائها على وجهها الصحيح، وإنما من أخلاقياتهم، وتصوراتهم واهتماماتهم، وقيمهم، وروابطهم الاجتماعية، وعلاقات الأسرة وعلاقات الجوار، والبيع والشراء، والضرب في مناكب الأرض والسعي وراء الأرزاق، وأمانة التعامل، وكفالة القادرين، لغير القادرين، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والرقابة على أعمال الحكام والولاة ولايعني هذا بطبيعة الحال أن كل أفراد المجتمع هم على هذا الوصف، فهذا لايتحقق في الحياة الدنيا، ولافي أي مجتمع من البشر. وقد كان في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم -كما ورد في كتاب الله- منافقون يتظاهرون بالإسلام وهم في دخيلة أنفسهم من الأعداء، وكان فيه ضعاف الإيمان، والمعوّقون، والمتثاّقلون، والمبطّئون، والخائنون، ولكن هؤلاء جميعًا لم يكن لهم وزن في ذلك المجتمع، ولاقدرة على تحويل مجراه، لأن التيار الدافق هو تيار أولئك المؤمنين الصادقي الإيمان المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم، الملتزمين بتعاليم هذا الدين [1] .

(1) كيف نكتب التاريخ الاسلامي، ص100.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت