فهرس الكتاب

الصفحة 397 من 582

2-أنه المجتمع الذي تحقق فيه أعلى مستوى المعنى الحقيقي (للأمة) ، فليست الأمة مجرد مجموعة من البشر جمعتهم وحدة اللغة ووحدة الأرض ووحدة المصالح، فتلك هي الروابط التي تربط البشر في الجاهلية، فإن تكونت منهم أمة فهي أمة جاهلية، أما الأمة بمعناها الرباني -فهي الأمة التي تربط بينها رابطة العقيدة، بصرف النظر عن اللغة والجنس واللون، ومصالح الأرض القريبة وهذه لم تتحقق في التاريخ وحده كما تحققت في الأمة الإسلامية، فالأمة الإسلامية هي التي حققت معنى الأمة أطول فترة من الزمن عرفتها الأرض، أمة لاتقوم على عصبية الأرض ولاالجنس ولا اللون ولا المصالح الأرضية، إنما هو رباط العقيدة، يربط بين العربي والحبشي والرومي والفارسي، يربط بين البلاد المفتوحة والأمة الفاتحة على أساس الأخوة الكاملة في الدين ولئن كان معنى الأمة قد حققته هذه الأمة أطول فترة عرفتها الأرض، فقد كانت فترة صدر الإسلام أزهى فترة تحققت فيها معاني الإسلام كلها، بما فيها معنى الأمة، على نحو غير مسبوق [1] .

3-أنه مجتمع أخلاقي، يقوم على قاعدة أخلاقية واضحة مستمدة من أوامر الدين وتوجيهاته، وهي قاعدة لاتشمل علاقات الجنسين وحدها، وإن كانت هذه من أبرز سمات هذا المجتمع، فهو خالٍ من التبرج، ومن فوضى الاختلاط وخال من كل مايخدش الحياء من فعل أو قول أو إشارة وخال من الفاحشة إلا القليل الذي لايخلو منه مجتمع على الإطلاق، ولكن القاعدة الأخلاقية أوسع بكثير من علاقات الجنسين، فهي تشمل السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والتعبير، فالحكم قائم على أخلاقيات الإسلام، والعلاقات الاقتصادية من بيع وشراء وتبادل واستغلال للمال قائمة على أخلاقيات الإسلام، وعلاقات الناس في المجتمع قائمة على الصدق والأمانة والإخلاص والتعاون والحب، لاغمز ولالمز ولانميمة ولاقذف للأعراض [2] .

(1) نفس المصدر، ص101.

(2) كيف نكتب التاريخ الاسلامي، ص102.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت