أدت حركة الدولة الإسلامية الضاربة في الجزيرة العربية إلى لجوء كثير من القبائل المجاورة لكل من الروم والفرس التسليم للدولة الإسلامية، وما أن سمعوا بوفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سعوا للتقرب من الدولتين، واستغل الفرس والروم هذه القبائل بالحض والتشجيع والدعم لتقف ضد الدولة الإسلامية [1] ، فكانت سياسة الصديق للتصدي لهذا الدعم الخارجي، بأن أرسل حملة أسامة بن زيد إلى الشام بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكانت تلك الحملة بمثابة الضمان لاسترسال تلك القبائل على مهاجمة الدولة الإسلامية، وأرسل أبو بكر أيضًا خالد بن سعيد بن العاص على رأس جيش إلى الحمقتين من مشارف الشام، وعمرًا بن العاص إلى تبوك ودومة الجندل، وأرسل العلاء بن الحضرمي إلى البحرين (أي ساحل الخليج العربي كله) ، ثم تابع المثنى بن حارثة الشيباني إلى جنوب العراق بعد القضاء على ردة البحرين، واضطرت سجاح التميمية وقد كانت من نصارى العرب في العراق التي كانت تحت سيطرة الفرس، أن ترتد عائدة إلى العراق لما رأت قوة المسلمين، لقد كان المسلمون بقيادة أبي بكر على مستوى اليقظة والمسؤولية، فحفظوا الحدود الشمالية بدقة، فمن الشرق إلى الغرب على طول الحدود الشمالية المتاخمة للفرس والروم نجد العلاء الحضرمي، وخالد بن الوليد شمال نجد، ثم عمرو بن العاص في دومة الجندل، وخالد بن سعيد على مشارف الشام، ناهيك عن جيش أسامة [2] .
(1) دراسات في عهد النبوة والخلافة الراشدة، ص311.
(2) حروب الردة، ص174،175.