لقد تحرك الصديق من قاعدته الأمينة (المدينة المنورة) وبعث منها الجيوش وزودها بكل مامن شأنه يجعلها ذات هيبة في عيون أعدائها وفي قلوبهم، وقد استطاع الصديق أن يفيض من قاعدته الخير على بقية أرجاء الجزيرة العربية وماكان له أن ينطلق لفتح بلاد الشام والعراق، لولا أنه أمّن قاعدته الكبرى الجزيرة العربية، موالية للاسلام موحدة على أساسه، وقد تمثل أمن هذ القاعدة في ثلاثة مستويات هي: أولًا عزم الخليفة على مواصلة الجهاد، وإيمانه الوطيد بصلاحية فكره وتميزه واستعلائه به، وثانيًا: نظافة مجتمعه الأصغر، مجتمع المدينة من مهاجرين وأنصار، وثالثًا تطهير مجتمه الأكبر وهو المجتمع العربي من أدران الشرك، وعقابيل الردة، وقد انبنت هذه المستويات بعضها على بعض حتى سما البناء شامخًا قويًا، واستطاع أن يرمي به ثغور العراق والشام رميًا زعزع كيانات الروم والفرس زعزعة شديدة في أمد قصير، وماذلك إلا لأن الجيوش المنطلقة من الجزيرة كانت موحدة الصفوف، موحدة الفكر، موحدة الراية، محمية الظهر، مؤمنة مراكز التموين [1] .
رابعًا: من نتائج أحداث الردة:
خلفت حروب الردة آثارًا ونتائج لم تكن محدودة الزمان والمكان وإنما شلمت أجيالًا وآمادًا وتصورات وأفكارًا وسلوكيات وأحكامًا مازلت تغذي الأجيال من بعدها وتمدها بالكثير ومن أهم تلك النتائج:
1-تميز الإسلام عما عداه من تصورات وأفكار وسلوك:
(1) حركة الردة، ص323.