وهكذا واجه المسلمون لأول مرة جيشًا مكونًا من الفرس الذين يمثلون دولة المشرق العظمى، والروم الذين يمثلون دولة المغرب العظمى، والعرب الموالين لهؤلاء وهؤلاء ومع ذلك انتصر المسلمون عليهم انتصارًا ساحقًا، ولاشك أن هذه المعركة تعتبر من المعارك التاريخية الفاصلة-وإن لم تَنَلْ من الشهرة مانالته المعارك الكبرى لأنها حطمت معنويات الكفار على مختلف انتماءاتهم حيث هزموا جميعًا، وهذه المعركة تعتبر خاتمة المعارك التي خاضها سيف الله المسلول خالد بن الوليد رضي لله عنه في العراق [1] ، وانكسرت شوكة الفرس بعد هذه المعركة ولم تقم لهم قوة حربية يخشاها الإسلام بعد هذه الموقعة [2] .
ومما قاله القعقاع بعد عمرو في هذه المعركة:
لقينا بالفراض جموع روم
وفرس غَمّها طول السلام
أبدنا جمعهم لما التقينا
وبيتنا بجمع بني رزام
فما فتئت جنود السلم حتى
رأينا القوم كالغنم السَّوام [3]
ثالثًا: حجة خالد وأمر الصديق له بالخروج إلى الشام واستلام المثنى لقيادة جيوش العراق:
1-حجة خالد: (12هـ) وأمر الصديق له بالخروج إلى الشام:
(1) التاريخ الاسلامي (9/173) .
(2) خالد بن الوليد، عرجون، ص36.
(3) معارك خالد بن الوليد ضد الفرس، عبدالجبار السامرائي، ص123.