وهكذا نجح خالد بن الوليد في الوصول إلى الشام لمساندة الجيوش الإسلامية بعد مغامرة ومباغتة فذة في التاريخ العسكري الإنساني يقول اللواء محمود شيت خطاب عن ذلك: ... وعبور خالد للصحراء من الطريق الخطر مباغتة فذة في التاريخ العسكري لا اعرف لها مثيلا، ولست اعتقد ان عبور هانيبال للألب وعبور نابليون للألب أيضًا، ولاتفويز نابليون من صحراء سيناء أو قطع الجيش البريطاني لهذه الصحراء في الحرب العالمية الأولى يمكن أن تعتبر شيئًا إلى جانب مغامرة خالد، لأن عبور الجبال اسهل بكثير من عبور الصحراء لتيسر الماء في الجبال وعدم تيسره في الصحراء ولأن صحراء سيناء فيها كثير من الآبار والأماكن المأهولة وعدم تيسر ذلك في الصحراء التي قطعها خالد، فكان نجاح خالد في عبور الصحراء مباغتة كاملة للروم لم يكونوا يتوقعونها بتاتا [1] ، مما جعل حاميات المدن والمواقع التي صادفته في طريقه بين العراق وأرض الشام تستسلم لقوته بعد قتال طفيف أو بدون قتال لأنها لم تكن تتوقع أبدًا ان تلاقي قوة جسيمة من المسلمين تظهر عليهم من هذا الاتجاه في هذا الوقت بالذات [2] .
لقد تأثر القادة العسكريون على مرّ التاريخ وتوالي الأزمان بالعبقرية العسكرية الخالدية حتى قال عنه الجنرال الألماني (فون درغولتيس) مؤلف كتاب الأمة المسلحة قائد احدى الجبهات التركية الألمانية في خلال الحرب العالمية الأولى (انه أستاذي في فن الحرب) [3] .
2-خبر المثنى بن حارثة بالعراق بعد ذهاب خالد:
(1) قادة فتح العراق والجزيرة، ص193 نقلًا عن الحرب النفسية (2/163) .
(2) الحرب النفسية ، د. احمد نوفل (2/162) .
(3) معارك خالد بن الوليد ضد الفرس، ص167.