فهرس الكتاب
وصل خالد إلى الشام وفتح بصرى واجتمع بقادة المسلمين أبي عبيدة وشرحبيل بن حسنة، ويزيد بن أبي معاوية، ودرس الموقف العسكري، واطلع على أدق تفاصيله، كما اطلع على موقف عمرو بن العاص الذي كان ينسحب بمحاذاة ضفة نهر الأردن لكي يلتقي بجيوش المسلمين الأخرى ومحاذرًا الاشتباك بالجيش الرومي الذي كان يتعقبه وقد حاول قائد هذا الجيش أن يجر جيش عمرو للاشتباك معه في معركة فاصلة إلا أن عمرو كان تمام اليقظة والحذر وعلى علم تام بأنه ليس من مصلحته الاشتباك في مثل هذه المعركة لأن جيشه لم يكن يتجاوز السبعة آلاف بينما كان جيش الروم يزيد على سبعة آلاف وبعد أن درس خالد الموقف العسكري رأى أن أمامه خيارين فأما أن يسرع وينظم إلى جيش عمرو ويخوض واياه معركة فاصلة فيقضي على قوة الروم الكبيرة فيتعزز الموقف العسكري للجيش الإسلامي ويصون خط رجعته ويحمي جناحه الايسر ويثبت أقدام المسلمين في فلسطين وإما أن يقف مكانه ويوعز إلى عمرو بالانضمام إليه ثم ينتظر قوات الروم التي كانت تزحف نحوه من دمشق ليخوض معها معركة فاصلة، وقد فضل خالد أن يأخذ بالخيار الأول لأن التغلب على جيش الروم في فلسطين وتشتيته يحفظ للمسلمين خط رجعتهم ويعزز مركزهم، ويجعلهم في موقف يستطيعون معه تهديد الجيش الرومي ويجعلونه يتوقع حصول حركة التفاف من خلفه فيضطر للأخذ بتدابير خاصة للحماية تشغل جانبًا من قواته فيصبح بذلك مدافعًا بعد أن كان مهاجمًا فانحدر من اليرموك إلى سهل فلسطين بعدما أصدر أمره إلى عمرو بأن ينسحب متدرجًا جيش الروم حتى يصل جيش خالد فيطبقان عليه فارتد عمرو إلى اجنادين [1] ،
(1) اجنادين: موضع معروف من نواحي فلسطين. (ياقوت، المعجم ، 1/203) ..