فهرس الكتاب
وعندما وصلت قوات خالد أصبح جيش المسلمين بحدود ثلاثين ألف مقاتل، وكان وصول خالد في الوقت المناسب فما أن اصطدمت قوات عمرو بالروم حتى انقض خالد بقواته الرئيسة، وجرت معركة عنيفة وكان لمهارة القائدين خالد وعمرو العسكرية دور كبير في تحقيق النصر الحاسم، حيث تم توجيه قوة اقتحامية اخترقت صفوف العدو حتى وصلت إلى قائد الروم فقتلوه وبمقتل القائد انهارت مقاومة الروم وهربوا في اتجاهات مختلفة [1] .
وقد كانت اجنادين اول المعارك الكبيرة في بلاد الشام بين المسلمين والروم فلما انتهى خبر الهزيمة إلى قيصر الروم هرقل وهو في حمص شعر بمدى الكارثة [2] ، وكتب خالد بن الوليد إلى أبي بكر رضي لله عنه بفتح الله عزوجل عليه وعلى المسلمين: لعبد الله أبي بكر خليفة رسول الله من خالد ابن الوليد، سيف الله المصبوب على المشركين، أما بعد، سلام عليكم، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو، أما بعد، فإني أخبرك أيها الصديق أنّا التقينا نحن والمشركون وقد جمعوا لنا جموعًا جمة كثيرة بأجنادين، وقد رفعوا صُلُبهم ونشروا كتبهم، وتقاسموا بالله، لايفرُّون حتى يُصنونا، أو يخرجونا من بلادهم، فخرجنا إليهم واثقين بالله متوكلين على الله، فطاعنّاهم بالرماح، ثم صرنا إلى السيوف، فقارعنهم في كل فج وشعب وغائط، فأحمد الله على إعزاز دينه، وإذلال عدوه، وحسن الصنع لأوليائه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فلما وصل الكتاب إلى أبي بكر رحمة الله عليه فرح به، وأعجبه، وقال: الحمد لله الذي نصر المسلمين، وأقر عيني بذلك [3] .
2-اليرموك:
(1) أبوبكر رضي الله عنه، نزار الحديثي، ص70.
(2) نفس المصدر، ص71.
(3) فتوح الشام للأزدي، ص84-93.