فهرس الكتاب
ولما تراءى الجمعان وتبارز الفريقان، وعظ أبو عبيدة المسلمين، فقال: عباد الله، انصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم فإن وعد الله حق، يامعشر المسلمين: اصبروا فان الصبر منجاة من الكفر، ومرضاة للرب، ومدحضة للعار، ولاتبرحوا مصافكم، ولاتخطوا إليهم خطوة، ولاتبدوهم بالقتال وأشرعوا الرماح، واستتروا بالدرق، والزموا الصمت إلا من ذكر الله في أنفسكم، حتى آمركم إن شاء الله تعالى. وخرج معاذ بن جبل على الناس، فجعل يذكرهم ويقول: يا أهل القرآن، ومستحفظي الكتاب وأنصار الهُدَى وأولياء الحق، إن رحمة الله لاتنال وجنته لاتدخل بالأماني، ولايؤتي الله المغفرة والرحمة الواسعة إلا الصادق المصدق، ألم تسمعوا لقول الله تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ....}