فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 582

( المفاوضات قبل القتال:

ولما تقارب الناس تقدم أبو عبيدة، ويزيد بن أبي سفيان نحو جيش الروم، ومعهما ضرار بن الأزور، والحارث بن هشام، ونادوا إنما نريد أميركم لنجتمع به، فأذن لهم في الدخول على تَذَارِق وإذا هو جالس في خيمة من حرير. فقال الصحابة: لانستحل دخولها، فأمر لهم بفراش بسط من حرير، فقالوا: ولانجلس على هذه، فجلس معهم حيث أحبوا وتفاوضوا على الصلح، ورجع عنهم الصحابة بعدما دعوهم إلى الله عزوجل، فلم يتم ذلك [1] .

وذكر الوليد بن مسلم، أن باهان طلب خالدًا ليبرز إليه فيما بين الصفين فيجتمعا في مصلحة لهم. فقال باهان: إنا قد علمنا أن ما أخرجكم من بلادكم الجَهْد والجوع، فهلموا إلى أن أعطي كل رجل منكم عشرة دنانير وكسوة وطعامًا وترجعون إلى بلادكم، فإذا كان من العام المقبل بعثنا لكم بمثلها، فقال خالد: إنه لم يخرجنا من بلادنا ماذكرت، غير أنا قوم نشرب الدماء، وأنه بلغنا أنه لادم أطيب من دم الروم، فجئنا لذلك. فقال أصحاب باهان: هذا والله ماكنا نحدث به عن العرب [2] .

( إنشاب القتال:

لما تكامل الاستعداد، ولم تنجح المفاوضات تقدم خالد إلى عكرمة بن أبي جهل، والقعقاع بن عمرو -وهما على مجنبتي القلب- أن ينشبا القتال، فبدرا يرتجزان ودعوا إلى البِراز، وتنازل الأبطال، وتجاولوا وحمى الحرب وقامت على ساق.

هذا وخالد مع كردوس من الحماة الشجعان الأبطال بين يدي الصفوف، والأبطال يتصاولون بين يديه، وهو ينظر ويبعث إلى كل قوم من أصحابه بما يعتمدونه من الأفاعيل، ويدبر أمر الحرب أتم التدبير [3] .

( إسلام أحد قادة الروم في ميدان المعركة:

(1) البداية والنهاية (7/10) .

(2) نفس المصدر (7/10) .

(3) البداية والنهاية (7/10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت