فهرس الكتاب
وخرج جَرجَه أحد الأمراء الكبار من الصف واستدعى خالد بن الوليد فجاء إليه حتى اختلفت أعناق فرسيهما، فقال جرجة: ياخالد، أخبرني فاصدقني ولاتكذبني، فإن الحر لايكذب، ولاتخادعني فإن الكريم لايخادع المسترسل بالله، هل أنزل الله على نبيكم سيفًا من السماء فأعطاكه فلا تسلّه على أحد إلا هزمتهم؟ قال: لا، قال: فيم سميت سيف الله؟ قال: إن الله بعث فينا نبيه فدعانا فنفرنا منه ونأينا عنه جميعًا، ثم إن بعضنا صدّقه وتابعه وبعضنا كذّبه وباعده، فكنت فيمن كذّبه وباعده، ثم إن الله أخذ بقلوبنا، ونواصينا فهدانا به وبايعناه، فقال لي: أنت سيف من سيوف الله سله على المشركين [1] ، ودعا لي بالنصر، فسميت سيف الله بذلك فأنا أشد المسلمين على المشركين، فقال جرجة: ياخالد إلى ماتدعون؟ قال: إلى شهادة أن لاإله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، والاقرار بما جاء به من عند الله عزوجل. قال: فمن لم يجبكم؟ قال: فالجزية ونمنعهم. قال: فان لم يعطها قال: نؤذنه بالحرب، ثم نقاتله. قال: فما منزلة من يجيبكم ويدخل في هذا الأمر اليوم؟ قال: منزلتنا واحدة فيما افترض الله علينا، شريفنا، ووضيعنا، وأولنا، وآخرنا. قال جرجة: فلِمن دخل فيكم اليوم من الأجر مثل مالكم من الأجر والذخر؟ قال: نعم وأفضل. قال: وكيف يساويكم وقد سبقتموه؟ فقال خالد: إنا قبلنا هذا الأمر عنوة وبايعنا نبينا وهو حيّ بين أظهرنا، تأتيه أخبار السماء، ويخبرنا بالكتاب، ويرينا الآيات، وحق لمن رأى مارأينا، وسمع ماسمعنا أن يسلم ويبايع، وإنكم أنتم لم تروا مارأينا، ولم تسمعوا ماسمعنا من العجائب والحجج، فمن دخل في هذا الأمر منكم بحقيقة ونية، كان أفضل منا؟ فقال جَرجَة: بالله لقد صدقتني ولم تخادعني؟ قال: تالله لقد صدقتك وأن الله ولي ماسألت عنه.
(1) نفس المصدر (7/13) .