فهرس الكتاب

الصفحة 502 من 582

فعند ذلك قلب جَرجَة الترس ومال مع خالد وقال: علمني الإسلام، فمال به خالد إلى فسطاطه فسنّى عليه قِرْبة من ماء ثم صلى به ركعتين. وحملت الروم مع انقلابه إلى خالد وهم يرون أنها منه حَمْلة فأزالوا المسلمين عن مواقفهم إلا المحامية، عليهم عكرمة بن أبي جهل، والحارث بن هشام [1] .

( ميسرة الروم تحمل على ميمنة المسلمين:

تقدمت صفوف الروم واقبلت كقطع الليل للقيام بهجوم عام على الجيش الإسلامي وحملت ميسرتهم على ميمنة المسلمين فانكشف قلب الجيش الإسلامي من ناحية الميمنة واستطاع الروم احداث ثغرة في صفوف المسلمين والتسلل إلى مؤخرتهم فصاح معاذ بن جبل: ياعباد الله المسلمين إن هؤلاء شدوا للشد عليكم ولا والله لايردهم إلا صدق اللقاء والصبر في البلاء. ثم نزل عن فرسه وقال من أراد أن يأخذ فرسي ويقاتل عليه فليأخذه وآثر بذلك أن يقاتل راجلًا مع المشاة [2] ، وثبتت قبائل الأزد ومذحج، وحضرموت وخولان، حتى صدوا أعداء الله ثم ركبهم من الروم أمثال الجبال، فزال المسلمون من الميمنة إلى القلب، وانكشف طائفة من الناس إلى العسكر، وثبت صُوْر من المسلمين عظيم يقاتلون تحت راياتهم، ثم تنادوا فتراجعوا حتى نَهْنَهوا من أمامهم من الروم، وأشغلوهم عن اتباع من انكشف من الناس، واستقبل النساء من انهزم من سَرعان الناس يضربنهم بالخشب والحجارة. فتراجع إلى مواقفهم [3] .

فقال عكرمة بن أبي جهل: قاتلت رسول الله في مواطن وأفر منكم اليوم؟ ثم نادى: من يبايع على الموت؟ فبايعه عَمُّه الحارث بن هشام، وضرار بن الأزور في أربعمائة من وجوه المسلمين وفرسانهم، فقاتلوا قدام فسطاط خالد حتى أُثْبِتوا جميعًا جراحًا، وقتل منهم خلق، منهم ضرار بن الأزور رضي لله عنه [4] .

(1) البداية والنهاية (7/13) .

(2) العمليات التعرضية والدفاعية ، ص169.

(3) فتوح الشام للأزدي ، ص222.

(4) ترتيب وتهذيب البداية والنهاية، ص170.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت