فهرس الكتاب
فعندما تولى أبو بكر رضي لله عنه بعد أن تولى الخلافة كان أول شيء نبه المسلمين إليه في خطاب التولية أنه سائر على نهج رسول الله صلى الله عليه وسلم كما ذكّر بالطاعة حيث قال: واعلموا أن ماأخلفتم لله من أعمالكم فطاعة أتيتموها [1] ، والزم قادته بالطاعة لبعضهم فمن ذلك ماكتبه إلى المثنى بن حارثة الشيباني بقوله: إني قد بعثت إليك خالد بن الوليد إلى أرض العراق فاستقبله بمن معك من قومك ثم ساعده ووازره وكاتفه ولاتعصين له أمرًا ولاتخالفوا له رأيا فإنه من الذين وصف الله تبارك وتعالى في كتابه فقال: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا....} [2] (سورة الفتح، آية:29) كذلك أخذ أبو بكر رضي لله عنه يوصي في خلافته جيوش المسلمين المتجهة لفتح بلاد الشام بالطاعة فقال لهم: أيها الناس إن الله قد أنعم عليكم بالإسلام وأكرمكم بالجهاد وفضلكم بهذا الدين عن كل دين فتجهزوا عباد الله إلى غزو الروم بالشام فإني مؤمر عليكم أمراء وعاقد لكم ألوية فأطيعوا ربكم ولاتخالفوا أمراءكم لتحسن نيتكم وأشربتكم وأطعمتكم فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون [3] ، فكان جوابهم له بقولهم: أنت أميرنا ونحن رعيتك فمنك الأمر ومنا الطاعة فنحن مطيعون لأمرك وحيثما توجهنا نتوجه [4] ،
(1) تاريخ الطبري (4/44) .
(2) فتوح الشام للأزدي، ص60،61.
(3) نفس المصدر، ص5.
(4) الفتوح ابن أعتم (1/82) ..