فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 582

قال تعالى: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلًا} (سورة النساء، آية:83) . جعل الله تفويض الرعية الأمر إلى ولي الأمر سببا لحصول العلم وسداد الرأي، فإن ظهر لهم صواب خفي عليه بينوه له وأشاروا به عليه ولذلك ندب إلى المشاورة ليرجع بها إلى الصواب [1] ، وفي خلافة الصديق نرى أبا بكر رضي لله عنه كلف أمراء وقادة جيوشه بالتوجه إلى الشام، وفوض لهم أمر الجيوش حيث قال لهم: يا أبا عبيدة ويامعاذ وياشرحبيل، ويايزيد، أنتم من حماة هذا الدين وقد فوضت إليكم أمر هذه الجيوش فاجتهدوا في الأمر واثبتوا وكونوا يدًا واحدة في مواجهة عدوكم [2] ، ثم أمر القادة بمراعاة أحوال الجنود وتقديم الإخلاص، والإتحاد حتى لاتختلف آراؤهم [3] ، وأضاف الصديق قائلًا: فإذا قدمتم البلد ولقيتم العدو واجتمعتم على قتالهم فأميركم أبو عبيدة بن الجراح وإن لم يلقكم أبو عبيدة وجمعتكم حرب فأميركم يزيد بن أبي سفيان [4] ، وهكذا فوض خليفة رسول الله رضي لله عنه إدارة العسكر إلى رأي أحد قادته ووكله إلى تدبيره حتى لاتختلف آراؤهم، وأكد على ذلك عندما قال لعمرو بن العاص: أنت أحد أمرائنا هناك فإن جمعتكم حرب فأميركم أبو عبيدة بن الجراح [5] ، وكان ذلك رأيه أيضًا مع قادة العراق حيث قال للمثنى بن حارثة: إني بعثت إليك خالد بن الوليد إلى أرض العراق... فما أقام معك فهو الأمير فإن شخص عنك فأنت على ماكنت عليه والسلام عليك [6] .

(1) الأحكام السلطانية للماوردي، ص48.

(2) فتوح الشام للأزدري، ص7.

(3) الفتوح ابن أعثم (1/84) .

(4) فتوح الشام، ص7.

(5) نفس المصدر، ص48.

(6) الوثائق السياسية، حميد الله، ص371.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت