وهذا مافعله الصديق في حروب الردة، وفتوحات الشام، وكثير من القضايا الفقهية والمستجدات التي تحدث في المجتمع المسلم، وقد طلب من القادة أن يتناصحوا ويتشاورا [1] وقد كان الصديق قدوة في ذلك، ففي حروب الردة دعا عمرو بن العاص وقال له ياعمرو إنك ذو رأي في قريش وقد تنبأ طليحة فما ترى واستشاره ثم سأله عن خالد بن الوليد عند اختياره لقيادة الجند فأجابه يسوس للحرب نصير للموت له أناة القطاة ووثوب الأسد فعقد له [2] ، وسار خالد بن الوليد لما كلف به وأخذ يستشير من معه لإعداد الخطة لمحاربة المرتدين ويخبر القيادة العليا بما استقر عليه رأي الجند [3] ، وحين أراد أبو بكر رضي لله عنه أن يغزو الروم ويعد الجيوش لفتح بلاد الشام شاور في ذلك جماعة من أصحاب رسول الله وبعد أن أخذ رأيهم وما أجمعوا عليه أمر الجند بالتجهيز للتوجه لما أمروا به [4] ، وكان مما أوصى به الصديق رضي لله عنه أمراء وقادة جند الشام بأن يعملوا بالمشورة، فمن ذلك ماقاله ليزيد بن أبي سفيان: هذا ربيعة بن عامر [5] من ذوي العلاء والمفاخر قد علمت صولته وقد ضممته إليك وأمرتك عليه فاجعله في مقدمتك وشاوره في أمرك ولاتخالفه [6] ، قال يزيد حبًا وكرامة، وأضاف أبو بكر رضي لله عنه قائلًا: إذا سرت فلا تضيق على نفسك ولا على أصحابك في مسيرك ولاتغضب على قومك ولا على أصحابك وشاورهم في الأمر واستعمل العدل [7] كما قال ليزيد: وإذا استشرت فاصدق الخبر تصدق لك المشورة، ولاتكتم المستشار فتؤتى من قبل نفسك [8] ،
(1) العمليات التعرضية والدفاعية عند المسلمين، ص143.
(2) تاريخ اليعقوبي (2/129) .
(3) الفتوح، ابن أعثم (1/29) .
(4) تاريخ فتوح الشام، ص2؛ الفتوح، ابن أعثم (1/81) .
(5) ربيعة بن عامر القرشي العامري له ذكر في الفتوح، صحابي يعد من أهل فلسطين.
(6) فتوح الشام للواقدي (1/22) .
(7) نفس المصدر (1/22) .
(8) مروج الذهب (2/309) ..