فهرس الكتاب

الصفحة 529 من 582

إلى غير ذلك مما قاله ليزيد بن أبي سفيان حول مبدأ الشورى والإلتزام بها وقد أوصى أمراء جند الشام بما لايخرج عن ذلك [1] ، وامتثل قادة الصديق بما أمروا به من إجراء المشورة فيما بينهم فقد قال أبو عبيدة بن الجراح لعمرو بن العاص: ياعمرو لرب يوم لك قد شهدته فبورك فيه للمسلمين برأيك ومحضرك وإنما أنا رجل منكم ولست وإن كنت الوالي عليكم بقاطع أمرًا دونكم فاحضرني رأيك في كل يوم بما ترى فإنه ليس بي عنك غنى [2] هذا بالإضافة إلى طلب القادة في أرض المعركة من القيادة العليا المركزية المشورة فيما أشكل عليهم من أمور الإدارة العسكرية لمرحلة وضع الخطط الحربية والتنفيذ ومعاملة الأسرى [3] .

ز-أن يلزمهم بما أوجبه الله من حقوق:

فقد كان أبو بكر رضي لله عنه يوصي قادته بذلك، فحين بعث عمرو بن العاص إلى أرض فلسطين قال له: اتق الله في سرك وعلانيتك واستحيه في خلواتك فإنه يراك في عملك وقد رأيت تقدمي لك على من هو أقدم منك سابقة وأقدم حرمة فكن من عمال الآخرة وأرد بعملك وجه الله وكن والدًا لمن معك والصلاة ثم الصلاة أذن بها إذا دخل وقتها ولاتصل صلاة إلا بأذان يسمعه أهل العسكر واتق الله إذا لقيت العدو والزم أصحابك قراءة القرآن وأنههم عن ذكر الجاهلية وماكان منها فإن ذلك يورث العداوة بينهم، وأعرض عن زهرة الدنيا حتى تلتقي بمن مضى من سلفك وكن من الأئمة الممدوحين في القرآن إذ يقول الله تعالى: {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ} (سورة الأنبياء، آية:73) [4] .

(1) تاريخ فتوح الشام للأزدي، ص13، 15، 20،21.

(2) نفس المصدر، ص51،84.

(3) الإدارة العسكرية في الدولة الاسلامية (1/272) .

(4) الإدارة العسكرية في الدولة الاسلامية (1/251) هذا الكتاب لخصت واختصرت منه حقوق الله، والقادة والجنود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت