فهرس الكتاب

الصفحة 545 من 582

وهكذا خرج أبو بكر الصديق من هذه الدنيا بعد جهاد عظيم في سبيل نشر دين الله في الآفاق، وستظل الحضارة الإنسانية مدينة لهذا الشيخ الجليل الذي حمل لواء دعوة الرسول بعد وفاته وحمى غرسه عليه الصلاة والسلام، وقام برعاية بذور العدل والحرية، وسقاها أزكى دماء الشهداء، فأتت من كل الثمرات عطاء جزيلًا، حقق عبر التاريخ تقدمًا عظيمًا في العلوم والثقافة والفكر، وستظل الحضارة مدينة للصديق لأنه بجهاده الرائع، وبصبره العظيم حمى الله به دين الإسلام في ثباته في الردة ونشر الله به الإسلام في الأمم والدول والشعوب بحركة الفتوحات العظيمة التي لم يشهد لها التاريخ مثيل وأختم هذا الكتاب بقول أبي محمد عبدالله القحطاني الأندلسي:

قل إن خير الانبياء محمد

وأجلَّ من يَمشي على الكُثبان

وأجلَّ صَحْبِ الرُّسل صَحْب محمدٍ

وكذاك أفضل صحبه العمران [1]

رجلان قد خُلقا لنصر محمد

بدمي ونفسي ذانك الرجلان

فهما اللّذان تظاهرا لنبيِّنا

في نصره وهما له صهران

بنتاهما أسن نساء نبينا

وهما له بالوحي صاحبتان

أبواهما أسْنَى صحابة أحمد

ياحبَّذا الأبوان والبنتان

وهما وزيره اللَّذان هُما هما

لفضائل الأعمال مُستَبِقانِ

وهما لأحمد ناظره وسمعه

وبقربه في القبر مُضطَجعَان

كانا على الإسلام اشفق أهله

وهما لدين محمد جَبَلانِ

أصفاهما أقواهُما أخشاهما

أتقاهما في السِّرِّ والإعلان

آسناهما أزكاهما أعلاهما

أوفاهما في الوزن والرُّجحان

صديق أحمد صاحب الغار الذي

هو في المغارة والنبيُّ اثنان

أعني أبا بكر الذي لم يختلف

من شرعنا في فضله رجلان

هو شيخ أصحاب النبي وخيرهم

وامامهم حقَّا بلا بطلان

وأبو المطهرة التي تنزيهها

قد جاءنا في النور والفرقان [2]

(وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين)

(سبحانك اللهم وبحمدك استغفرك وأتوب إليك)

(1) أي: ابوبكر وعمر رضي الله عنهما.

(2) نونية القحطاني، 21،22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت