فهرس الكتاب

الصفحة 548 من 582

14-كانت حياة الصديق في المجتمع المدني مليئة بالدروس والعبر وتركت لنا نموذجًا حيًا لفهم الإسلام وتطبيقه في دنيا الناس، وقد تميزت شخصية الصديق بصفات عظيمة ومدحه رسول الله في أحاديث كثيرة وبين فضله وتقدمه على كثير من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.

15-كان إيمان الصديق بالله عظيمًا، فقد فهم حقيقة الإيمان، وتغلغلت كلمة التوحيد في نفسه وقلبه وانعكست آثارها على جوارحه وعاش بتلك الآثار في حياته، فتحلى بالأخلاق الرفيعة وتطهر من الأخلاق الوضيعة وحرص على التمسك بشرع الله والاقتداء بهديه صلى الله عليه وسلم، وكان إيمانه بالله باعثًا له على الحركة والهمة والنشاط، والسعي والجهد والمجاهدة، والجهاد والتربية، والاستعلاء والعزة، وكان في قلبه من اليقين والإيمان شيء عظيم لايساويه فيه أحد من الصحابة.

16-كان الصديق من أعلم الناس بالله وأخوفهم له، وقد اتفق أهل السنة على أن أبا بكر أعلم الأمة، وحكي الإجماع على ذلك غير واحد، وسبب تقدمه على كل الصحابة في العلم والفضل ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم، فقد كان أدوم إجتماعًا به ليلًا ونهارًا، وسفرًا وحضرًا، وكان يسمر عند النبي صلى الله عليه وسلم بعد العشاء، يتحدث معه في أمور المسلمين، وقد استعمله النبي صلى الله عليه وسلم على أول حجة حجت من مدينة النبي صلى الله عليه وسلم وعلم المناسك أدق مافي العبادات، ولولا سعت علمه لم يستعمله، وكذلك الصلاة استخلفه عليها ولولا علمه لم يستخلفه ولم يستخلف غيره لافي حج ولافي صلاة، وكتاب الصدقة التي فرضها رسول الله أخذه أنس من أبي بكر وهو أصح ماروي فيها، وعليه اعتمد الفقهاء وغيرهم في كتابة ماهو متقدم منسوخ، فدل على أنه أعلم بالسنة الناسخة، ولم يحفظ له قول يخالف فيه نصًا، وهذا يدل على غاية البراعة والعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت