36-كان بعض أهل اليمن لهم مواقف عظيمة في الثبات على الحق والدعوة إلى الإسلام وتحذير قومهم من خطورة الردة، ومن هؤلاء كان مران بن ذي عمير الهمداني أحد ملوك اليمن، وعبدالله بن مالك الأرحبي وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وشرحبيل بن السِّمط وابنه في بني معاوية من كندة.
37-بعد حروب الردة تجمعت اليمن تحت قيادة مركزية عاصمتها المدينة المنورة، وقسم اليمن إلى أقسام إدارية لاوحدات قبلية، فقد قسم إلى ثلاثة أقسام إدارية، صنعاء والجند وحضرموت، ولم تعد العصبية القبلية أساسًا في الزعامة أو في التولية ولم تعد القبلية سوى وحدة عسكرية لاسياسية، وأصبحت المقاييس المعتبرة هي المقاييس الإيمانية، التقوى والإخلاص والعمل الصالح.
38-كان لهزيمة طليحة الأسدي في معركة بزاخه أثر كبير في رجوع كثير من القبائل إلى حظيرة الإسلام، فقد أقبلت بنو عامر بعد هزيمة بزاخة يقولون: ندخل فيما خرجنا منه فبايعهم خالد على مابايع عليه أهل بزاخة من أسد وغطفان وطيئ.
39-إن مقتل مالك بن نويرة بسبب كبره وتردده، فقد بقى للجاهلية في نفسه نصيب ولذلك ماطل في التبعية للقائم بأمر الإسلام بعد رسول الله، وفي تأدية حق بيت مال المسلمين عليه، المتمثل بالزكاة.
40-قام الصديق بالتحقيق في مقتل ابن نويرة وانتهى إلى براءة ساحة خالد من تهمة قتل مالك بن نويرة، فقد كان الصديق في هذا الشأن أكثر إطلاعًا على حقائق الأمور، وابعد نظرًا في تصريفها من بقية الصحابة، لأنه الخليفة وإليه تصل الأخبار.
41-إن من كمال الصديق توليته لخالد واستعانته به، لأنه كان شديدًا ليعتدل به أمره، ويخلط الشدة باللين، فإن مجرد اللين يفسد، ومجرد الشدة تفسد، فكان يقوم باستشارة عمر وباستنابة خالد وهذا من كماله الذي صار به خليفة رسول الله.