63-خرج أبوبكر الصديق من هذه الدنيا بعد جهاد عظيم في سبيل نشر دين الله في الآفاق وستظل الحضارة الانسانية مدينة لهذا الشيخ الجليل الذي حمل لواء دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم بعد وفاته وحمى غرسه عليه الصلاة والسلام، وقام برعاية بذور العدل والحرية وسقاها أزكى دماء الشهداء، فآتت من كل الثمرات عطاءً جزيلًا حقق عبر التاريخ تقدمًا عظيمًا في العلوم والثقافة والفكر، وستظل الحضارة مدينة للصديق، لأنه بجهاد الرائع، وبصبره العظيم حمى الله به دين الاسلام في ثباته في الردة ونشر اللله به الاسلام في الأمم والدول والشعوب بحركة الفتوحات العظيمة.
64-إن هذا المجهود المتواضع قابل للنقد والتوجيه وماهي إلا محاولة متواضعة هدفها معرفة حقيقة عصر الخلافة الراشدة لكي نستفيد منها في حركتنا المستمرة لتحكيم شرع الله ونشر دعوته في دنيا الناس وبيني وبين الناقد قول الشاعر:
إن تجد عيبًا فسد الخللا
جلّ من لا عيب فيه وعلا
وأسأل الله العلي العظيم رب العرش الكريم أن يتقبل هذا الجهد قبولًا حسنًا وأن يبارك فيه وأن يجعله من أعمالي الصالحة التي أتقرب بها إليه وأن لايحرمني ولا إخواني الذين أعانوني على أكماله من الأجر والمثوبة ورفقة النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وأختم هذا الكتاب بقول الله تعالى {رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} (سورة الحشر، الاية:10) وبقول الشاعر ابن الوردي لابنه:
اطلب العلم ولا تكسل فما
أبعد الخير على أهل الكسل
احتفل للفقه في الدين ولا
تشتغل عنه بمال وَحَولْ
واهجر النوم وحَصِّله فمن
يعرف المطلوب يحقر مابذل
لاتقل قد ذهبت اربابه
كل من سار على الدرب وصلْ
(سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك)
(وآخر دعوانا أن الحمدلله رب العالمين)