60-إن المتأمل في حركة الفتح الاسلامي يرى توفيق الله تعالى لجيوش الخليفة أبي بكر رضي لله عنه، فقد استطاعت تلك الجيوش المظفرة أن تكسر شوكة الرومان والفرس وفتح تلك الديار في وقت قياسي في تاريخ الحروب ومن أهم أسباب تلك الفتوح؛ إيمان المسلمين بالحق الذي يقاتلون من أجله، تأصل الصفات الحربية في المسلمين، سماحة المسلمين وعدالتهم مع تلك الشعوب، رحمة المسلمين في تقدير الجزية والخراج ووفائهم بعهودهم، ثروة ا لمسلمين الواسعة من الرجال والقادة العظام، إحكام الخطة الاسلامية الحربية وغير ذلك من الأسباب.
61-عندما نزل المرض بالصديق وأشرف على الموت قام بعدة إجراءات عملية لتتم عملية اختيار الخليفة القادم وهي: استشار كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار، وبعد أن تم ترشيح الصديق لعمر ووافق معظم الصحابة على ذلك كتب عهدًا مكتوبًا يقرأ على الناس في المدينة وفي الأمصار، وأخبر عمر بن الخطاب بخطواته القادمة وعرّفه ماعزم عليه وألزمه بذلك، وابلغ الناس بلسانه وأعيا مدركًا حتى لايحصل أي لبس، وتوجه بالدعاء الى الله يناجيه ويبثه كوامن نفسه، وكلف عثمان بن عفان أن يتولى قراءة العهد على الناس وأخذ البيعة لعمر قبل موته، وقام بتوجيه الفاروق عندما اختلى به.
62-إن الخطوات التي سار عليها أبوبكر الصديق في اختيار خليفته من بعده لاتتجاوز الشورى بأي حال من الأحوال، وإن كانت الإجراءات المتبعة فيها غير الإجراءات المتبعة في تولية أبي بكر نفسه، وهكذا تم عقد الخلافة لعمر رضي لله عنه بالشورى والاتفاق ولم يرد التاريخ أي خلاف وقع حول خلافته بعد ذلك، ولا أن أحدًا نهض طوال عهده لينازعه الأمر، بل كان هناك إجماع على خلافته وعلى طاعته في أثناء حكمه، فكان الجميع وحدة واحدة.