وبعد ثلاث ليال من دخول النبي صلى الله عليه وسلم في الغار خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه من الغار، وقد هدأ الطلب، ويئس المشركون من الوصول الى رسول الله، وقد قلنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر قد استأجرا رجلًا من بني الديل يسمى عبدالله بن أريقط وكان مشركًا وقد أمِناهُ فدفعا إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما وقد جاءها فعلًا في الموعد المحدد وسلك بهما طريقًا غير معهودة ليخفي أمرهما عمن يلحق بهم من كفار قريش [1] ، وفي أثناء الطريق الى المدينة مرّ النبي صلى الله عليه وسلم بأم معبد [2] ، في قديد [3] ، حيث مساكن خزاعة، وهي أخت حبيش بن خالد الخزاعي الذي روى قصتها، وهي قصة تناقلها الرواة وأصحاب السير، وقال عنها ابن كثر: (وقصتها مشهورة مروية من طرق يشد بعضها بعضًا) [4] .
وقد أعلنت قريش في نوادي مكة بأنه من يأتي بالنبي صلى الله عليه وسلم حيًا أو ميتًا فله مائة ناقة وانتشر هذا الخبر عند قبائل العرب الذين في ضواحي مكة وطمع سراقة بن مالك بن جعشم في نيل الكسب الذي أعدته قريش لمن يأتي برسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهد نفسه لينال ذلك، ولكن الله بقدرته التي لايغلبها غالب، جعله يرجع مدافعًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن كان جاهدًا عليه [5] .
(1) المستفاد من قصص القرآن، زيدان (2/101) .
(2) هي عاتكة بنت كعب الخزاعية.
(3) وادي قديد يبعد عن الطريق المعبد حوالي ثمانية كيلومترات.
(4) البداية والنهاية (3/188) .
(5) السيرة النبوية، عرض لوقائع وتحليل لأحداثها للصّلابي، ج1، ص543).