ولما سمع المسلمون بالمدينة بمخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة، كانوا يفدون كل غداة الى الحرة، فينتظرون حتى يردهم حر الظهيرة، فانقلبوا يومًا بعد ماأطالوا انتظارهم فلما أووا الى بيوتهم أوفى رجل من يهود على أطم [1] من آطامهم لأمر ينظر إليه فبصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه مبيضين [2] ، يزول بهم السراب [3] ، فلم يملك اليهودي أن قال بأعلى صوته، يامعشر العرب هذا جدكم [4] ، الذي تنتظرون، فثار المسلمون الى السلاح فتلقوا رسول الله صلى الله عليه وسلم بظهر الحرة فعدل بهم ذات اليمين حتى نزل بهم في بني عوف، وذلك يوم الخميس الأثنين [5] من شهر ربيع الأول [6] ، فقام أبابكر حتى ظلل عليه بردائه، فعرف الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك [7] .
(1) أطم: كالحصن.
(2) مبيضين: عليهم ثياب بيض.
(3) السراب: أي يزول بهم السراب عن النظر بسبب عروضهم له.
(4) جدكم: حظكم وصاحب دولتكم الذي تتوقعونه.
(5) قال الحافظ بن حجر: هذا هو المعتمد وشذ من قال الجمعة. (الفتح، 4/544) .
(6) الهجرة في القرآن الكريم، ص351.
(7) نفس المصدر، ص352.