وبدأت رحلة المتاعب والمصاعب والتحديات، فتغلب عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم للوصول للمستقبل الباهر للأمة والدولة الاسلامية التي استطاعت أن تصنع حضارة إنسانية رائعة على أسس من الإيمان والتقوى والإحسان والعدل بعد أن تغلبت على اقوى دولتين كانتا تحكمان في العالم، وهما الفرس والروم [1] ، وكان الصديق رضي لله عنه الساعد الأيمن لرسول الله صلى الله عليه وسلم منذ بزوغ الدعوة حتى وفاته صلى الله عليه وسلم، وكان ابوبكر رضي لله عنه ينهل بصمت وعمق من ينابيع النبوة: حكمة وإيمانًا، يقينًا وعزيمة، تقوى وإخلاصًا، فإذا هذه الصحبة تثمر: صلاحًا وصدِّيقية، ذكرًا ويقظة، حُبًا وصفاء، عزيمة وتصميمًا، إخلاصًا وفهمًا، فوقف مواقفه المشهودة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم، في سقيفة بني ساعدة وغيرها من المواقف وبعث جيش أسامة وحروب الردة، فأصلح مافسد، وبنى ماهُدم، وجمع ماتفرق، وقوّم ماانحرف [2] ، إن حداثة هجرة الصديق مع رسول الله فيها دروس وعبر وفوائد منها:
أولًا: قال تعالى: {إِلاَّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} (سورة التوبة، الآية40) .
ففي هذه الآية الكريمة دلالة على أفضلية الصديق من سبعة أوجه ففي الآية الكريمة من فضائل أبي بكر رضي لله عنه:
1-أن الكفار أخرجوه:
الكفار أخرجوا الرسول (ثاني أثنين) فلزم أن يكونوا أخرجوهما، وهذا هو الواقع.
2-أنه صاحبه الوحيد:
(1) انظر: الهجرة في القرآن الكريم، أم محزون، ص355.
(2) في التاريخ الاسلامي، شوقي ابوخليل، ص226.