فالصحابة قاموا بتطبيق أحكام الإسلام ونشروه في مشارق الأرض ومغاربها فعصرهم خير العصور، فهم الذين علموا الأمة القرآن الكريم ورووا لها السنن والآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتاريخهم هو الكنز الذي حفظ مدخرات الأمة في الفكر والثقافة والعلم والجهاد، وحركة الفتوحات والتعامل مع الشعوب والأمم، فتجد الأجيال في هذا التاريخ المجيد مايعينها على مواصلة رحلتها في الحياة على منهج صحيح وهدي رشيد وتعرف من خلاله حقيقة رسالتها ودورها في دنيا الناس، وقد عرف الأعداء من اليهود والنصارى والعلمانيين والماركسيين والروافض وغيرهم خطورة التاريخ وأثره في صياغة النفوس وتفجير الطاقات، فعملوا على تشويهه وتزويره وتحريفه وتشكيك الأجيال فيه، فقد لعبت فيه الأيدي الخبيثة في الماضي وحرفته أيدي المستشرقين في الحاضر، ففي الماضي تعرض تاريخنا الاسلامي للتحريف والتشويه على ايدي اليهود والنصارى والمجوس والرافضة الذين اظهروا الاسلام وأبطنوا الكفر إذ رأوا أن كيد الاسلام على الحيلة أشد نكاية فيه وفي أهله، فأخذوا يدبرون المؤامرات في الخفاء لهدم الاسلام وتفتيت دولته، وتفريق اتباعه، وذلك عن طريق تزيييف الأخبار، وترويج الشائعات الكاذبة وتدبير الفتن ضد الخليفة الراشد عثمان بن عفان رضي لله عنه فقام عبدالله بن سبأ اليهودي وأتباعه بالدور الكبير في إشعال نار الفتنة التي أودت بحياة الخليفة الراشدي الثالث، وكذلك إشعال المعركة بين المسلمين في موقعة الجمل بعد أن كاد يتم الصلح بين الطرفين، الى غير ذلك من التحركات والمؤامرات التي قصد بها النيل من الاسلام واتباعه هذا بالإضافة الى الروايات الضعيفة والموضوعة الواردة في مصادر التاريخ الاسلامي -وهي تشوه سيرة الصحابة- كرواية التحكيم التي تتهم بعضهم بالخداع أو الغباء أو التعلق بالجاه والسلطة والهدف من وضع هذه الروايات الطعن في الاسلام بطريقة غير مباشرة لأن الاسلام لم يؤده لنا إلا