إن ماقام به الصديق من تجنيد أسرته لخدمة صاحب الدعوة عليه الصلاة والسلام في هجرته يدل على تدبير للأمور على نحو رائع دقيق، واحتياط للظروف بأسلوب حكيم، ووضع لكل شخص من أشخاص الهجرة في مكانه المناسب، وسد لجميع الثغرات، وتغطية بديعة لكل مطالب الرحلة، واقتصار على العدد اللازم من الأشخاص من غير زيادة ولا إسراف لقد أخذ الرسول صلى الله عليه وسلم بالأسباب المعقولة أخذًا قويًا حسب استطاعته وقدرته ... ومن ثم باتت عناية الله متوقعة [1] .
إن اتخاذ الأسباب أمر ضروري وواجب، ولكن لايعني ذلك دائمًا حصول النتيجة، ذلك لأن هذا أمر يتعلق بأمر الله، ومشيئته ومن هنا كان التوكل أمرًا ضروريًا وهو من باب استكمال اتخاذ الأسباب.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أعد كل الأسباب واتخذ كل الوسائل ولكنه في الوقت نفسه مع الله يدعوه ويستنصره أن يكلل سعيه بالنجاح وهنا يستجاب الدعاء، ويكلل العمل بالنجاح [2] .
ثالثًا: جندية الصديق الرفيعة وبكائه من الفرح:
(1) أضواء على الهجرة، لتوفيق محمد، ص393-397.
(2) من معين السيرة، ص148.