تظهر أثر التربية النبوية في جندية أبي بكر الصديق رضي لله عنه، فأبو بكر رضي لله عنه عندما أراد أن يهاجر إلى المدينة وقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لاتعجل لعل الله يجعل لك صاحبًا) فقد بدأ في الإعداد والتخطيط للهجرة (فابتاع راحلتين واحتبسهما في داره يعلفهما إعدادًا لذلك) وفي رواية البخاري، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر-وهو الخبط- أربعة أشهر). لقد كان يدرك بثاقب بصره رضي لله عنه وهو الذي تربى ليكون قائدًا، أن لحظة الهجرة صعبة قد تأتي فجأة ولذلك هيأ وسيلة الهجرة، ورتب تموينها، وسخر أسرته لخدمة النبي صلى الله عليه وسلم، وعندما جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره إن الله قد أذن له في الخروج والهجرة، بكا من شدة الفرح وتقول عائشة رضي الله عنها في هذا الشأن: فوالله ماشعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدًا يبكي من الفرح حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ، إنها قمة الفرح البشري، أن يتحول الفرح إلى بكاء مما قال الشاعر عن هذا:
ورد الكتاب من الحبيب بأنه
سيزورني فاستعبرت اجفاني
غلب السرور عليّ حتى إنني
من فرط ماقد سرني أبكاني
ياعين صار الدمع عندك عادة
تبكين من فرح ومن أحزاني