فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 582

فالصديق رضي لله عنه يعلم أن معنى هذه الصحبة أنه سيكون وحده برفقة رسول رب العالمين بضعة عشرة يومًا على الأقل وهو الذي سيقدم حياته لسيده وقائده وحبيبه المصطفى صلى الله عليه وسلم فأي فوز في هذا الوجود يفوق هذا الفوز: أن يتفرد الصديق وحده من دون أهل الأرض ومن دون الصحب جميعًا برفقة سيد الخلق وصحبته كل هذه المدة [1] ، وتظهر معاني الحب في الله في خوف أبي بكر وهو في الغار من أن يراهما المشركون ليكون الصديق مثلًا لما ينبغي أن يكون عليه جندي الدعوة الصادق مع قائده الأمين حين يحدق به الخطر من خوف وإشفاق على حياته، فما كان أبو بكر ساعتئذ بالذي يخشى على نفسه الموت، ولو كان كذلك لما رافق رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الهجرة الخطيرة وهو يعلم أن أقل جزائه القتل إن أمسكه المشركون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكنه كان يخشى على حياة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وعلى مستقبل الإسلام إن وقع الرسول صلى الله عليه وسلم في قبضة المشركين [2] ، ويظهر الحس الأمني الرفيع للصديق في هجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم في مواقف كثيرة منها، حين أجاب السائل: من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فقال: هذا هادٍ يهديني السبيل، فظن السائل بأن الصديق يقصد الطريق، وإنما كان يقصد سبيل الخير وهذا يدل على حسن استخدام أبي بكر للمعاريض فرارًا من الحرج أو الكذب [3] ، وفي إجابته للسائل تورية وتنفيذًا للتربية الأمنية التي تلقاها من رسول الله صلى الله عليه وسلم، لأن الهجرة كانت سرًا وقد أقره الرسول صلى الله عليه وسلم على ذلك [4] .

رابعًا: فن قيادة الأرواح وفن التعامل مع النفوس:

(1) التربية القيادية (2/191،192) .

(2) السيرة النبوية دروس وعبر للسباعي، ص71.

(3) الهجرة النبوية المباركة، ص204.

(4) السيرة النبوية للسباعي، ص68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت