ذكر أهل العلم بالتواريخ والسير أن أبابكر شهد مع النبي صلى الله عليه وسلم بدرًا والمشاهد كلها، ولم يفته منها مشهد، وثبت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد حين انهزم الناس ودفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم رايته العظمى يوم تبوك وكانت سوداء [1] .
وقال ابن كثير: ولم يختلف أهل السير في أن أبابكر الصديق رضي لله عنه لم يتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مشهد من مشاهده كلها [2] .
وقال الزمخشري: إنه -يعني أبابكر رضي لله عنه- كان مضافًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم الى الأبد، فإنه صحبه صغيرًا وأنفق ماله كبيرًا، وحمله الى المدينة براحلته وزاده، ولم يزل ينفق عليه ماله في حياته، وزوجه ابنته، ولم يزل ملازمًا له سفرًا وحضرًا ، فلما توفي دفنه في حجرة عائشة أحب النساء إليه صلى الله عليه وسلم [3] .
وعن سلمة بن الأكوع: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات مرة علينا أبوبكر ومرة علينا أسامة [4] .
ومن خلال هذا المبحث سنحاول أن نتتبع حياة الصديق رضي لله عنه الجهادية مع النبي صلى الله عليه وسلم لنرى كيف جاهد الصديق بنفسه وماله ورأيه في نصرة دين الله تعالى.
أولًا: أبوبكر رضي لله عنه في بدر الكبرى:
شارك الصديق في غزوة بدر وكانت في العام الثاني من الهجرة وكانت له فيها مواقف مشهورة من أهمها:
1-مشورة الحرب:
لما بلغ النبي صلى الله عليه وسلم نجاة القافلة وإصرار زعماء مكة على قتال النبي صلى الله عليه وسلم استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم اصحابه في الأمر [5] ، فقام أبوبكر فقال وأحسن ثم قام عمر فقال وأحسن [6] .
(1) الطبقات الكبرى (1/124) ؛ صفة الصفوة (1/242) .
(2) أسد الغابة (3/318) .
(3) خصائص العشرة الكرام البررة، ص41.
(4) البخاري، كتاب المغازي، باب بعث النبي أسامة، رقم 4270.
(5) صحيح البخاري رقم 3952.
(6) السيرة النبوية لابن هشام (2/447) .