ولما اشتد أوار المعركة وحمى وطيسها نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم وحرض على القتال والناس على مصافهم يذكرون الله تعالى، وقد قاتل صلى الله عليه وسلم بنفسه قتالًا شديد وكان بجانبه الصديق [1] ، وقد ظهرت منه شجاعة وبسالة منقطعة النظير، وكان على استعداد لمقاتلة كل كافر عنيد ولو كان أبنه، وقد شارك ابنه عبدالرحمن في هذه المعركة مع المشركين، وكان من أشجع الشجعان بين العرب، ومن أنفذ الرماة سهمًا في قريش، فلما أسلم قال لأبيه: لقد أهدفت لي (أي ظهرت أمامي كهدف واضح) يوم بدر، فملت عنك ولم اقتلك. فقال له أبوبكر: ولكنك لو أهدفت لي لم أمِلْ عنك [2] .
5-الصديق والأسرى:
(1) البداية والنهاية (3/278) .
(2) تاريخ الخلفاء للسيوطي، ص94.