الصفحة 36 من 46

ويتحقق العدل في المجتمع الإسلامي من خلال التحاكم إلى القضاء الذي يحكم بما أنزل الله، ويقوم السلطان بتحقيق"هيبة"الوجود الإسلامي وينتظم عقد الجماعة الإسلامية من خلال وجود أهل الحل والعقد ووجود الحاكم أو الإمام المسلم الذي يسوس الناس كلهم بالدين ويحرس الدين بهم كلهم، ومن ثَمَّ يستطيع الكفار النظر إلى الأنموذج الإسلامي كاملًا فيميل قلبه للإسلام إن كان كتبه الله تعالى في جملة السعداء، أو تقوم عليه الحجة فيعذبه الله بكفره إن كان كتبه في زمرة الأشقياء، نسأل الله السلامة من ذلك.

إن مقومات الدولة الإسلامية من خلال النظر في أحداث غزوة الأحزاب تتمثل فيما يلي:

1.المجتمع المسلم: وقوامه الأفراد المسلمون، وقد كان نسيج المجتمع المدني مكونًا من المهاجرين الذين فروا بدينهم من دار الكفر حيث كانوا يفتنون عن دينهم، والأنصار الذين دخلوا الإسلام بفضل الله بفعل الدعوة الإسلامية قبل الهجرة، وكان المجتمع المسلم مستهدفًا من قبل الأحزاب للقضاء على مادة الإسلام وجيشه المدافع عنه. ولا يزال السواد الأعظم من المسلمين مستهدفًا إلى اليوم، ولقد تعرض المسلمون في الفترة المعاصرة إلى هجمات إبادة متوالية في فلسطين والبوسنة والهرسك وكوسوفا وأندونيسيا والفليبين والقوقاز والعراق وأفغانستان والصومال وغيرها من بلاد المسلمين، مع ملاحظة أن الدول التي تأوي هؤلاء وقت هذه الهجمات كانت دولًا علمانية لا تقيم شرع الله ومع ذلك كان مجرد الوجود الشعبي الإسلامي محركًا لأحقاد الكفر للقضاء عليهم باعتبارهم مادة الإسلام، فهل من متعظ؟!

2.الحاكم المسلم: مما لا يخفى أن شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يمثل شخص النبوة كما كان يمثل شخص الحاكم، ولذا فإن المؤامرات قد حيكت مِن قِبل أعداء الإسلام قريش ويهود لقتل النبي صلى الله عليه وسلم، فكانت قريش تبعث سرًا من يريد قتله، وكانت يهود تتحين الفرص لقتله كما كان في محاولتهم الدنيئة التي أفضت إلى غزوة بني النضير وكانت سببًا أساسيًا بعد ذاك لتحريض اليهود قريشًا على غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم على عِدَةٍ من يهود بنصرتهم. والذين أرادوا قتل محمد صلى الله عليه وسلم كانوا أحد قسمين: قسمٌ يعلم نبوته ويجحد بها كاليهود فكانوا في محاولات القتل هذه كانوا يستهدفون"رأس الجماعة"أو"حاكم"المدينة والدولة الفتية بقدر ما كانوا يستهدفون"الرسول"، وقسمٌ لمن يكن يصدق نبوته صلى الله عليه وسلم فكان سعيهم في قتله يستهدف شخص الحاكم أو رأس الجماعة المسلمة التي خرجت عن قومها وصبأت عن دينها. والشاهد أن الكفار من هؤلاء وهؤلاء قد وعوا الدور المهم للحاكم والإمام في قيام الدولة فحاولوا قتله قبل قيامها لوأدها وعند قيامها للقضاء عليها، ولكن كان أمر الله تعالى قدرًا مقدورًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت