الصفحة 3 من 46

لكم في رسول الله أسوةٌ حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرًا) [1] ، وهو وحده المنهج المصنوع على عين الله تعالى والمؤيد بوحيه عز وجل.

وإن غزوة الأحزاب واحدة من تلك الغزوات العظيمة التي علمنا فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم معاني العبودية والتوكل والطاعة والانقياد والتسليم واليقين وحسن الظن بالله تعالى والتضحية بكل شيء وبذله في سبيل نصرة دين الله تعالى. وهذا البحث الموجز ليست دراسةً تفصيليةً لهذه الغزوة ولا إلمامًا شاملًا بالدروس والعبر المستفادة منها، إذ أن هذا يستوعب سفرًا كاملًا أو أكثر، وإنما هي مشاهد ووقفات حاولت أن أتلمس فيها بعض المعاني المتعلقة بهذه الغزوة مع محاولة الربط والإسقاط على الواقع المعاصر قدر ما أسعفني الجهد ووفقني الله تعالى لذلك.

ويتألف هذا البحث من ثلاثة مباحث، حيث تعرضت في المبحث الأول إلى التعريف بغزوة الأحزاب من خلال مطلبين تناولت في أولهما مشاهد من غزوة الأحزاب في القرآن الكريم وفي الثاني مشاهد منها في السيرة النبوية من خلال الأحاديث الصحيحة. وتعرضت في المبحث الثاني إلى مقومات النصر في غزوة الأحزاب وذلك في مطلبين أيضًا، حيث تناولت في أولهما مقومات النصر المادية وفي الآخر المعنوية. ثم تعرضت في المبحث الثالث إلى بعض الفوائد والعبر من هذه الغزوة مع الربط بواقعنا المعاصر قدر المستطاع، ثم ذيلت بالخاتمة.

والله تعالى أسأل القبول لما وفقني إليه من حق، والعفو عما زل به قلمي وجوارحي، وأسأله أن يوفقني وإخواني للعمل بما علمنا وأن يرزقنا علم ما لم نعلم، وأن يبرم لهذه الأمة أمر رشد يعز فيه أهل طاعته ويذل فيه أهل معصيته، ويؤمر فيه بالمعروف وينهى فيه عن المنكر، إنه ولي ذلك والقادر عليه.

المبحث الأول: التعريف بغزوة الأحزاب

وقعت غزوة الأحزاب - وتسمى غزوة الخندق [2] - في شوال من سنة خمس للهجرة على الصحيح [3] .

(1) سورة الأحزاب - آية 21

(2) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب غزوة الخندق، وقال الحافظ في الفتح: يعني أن لها اسمين، وهو كما قال (أي الإمام البخاري) الفتح 8/ 148

(3) انظر: الفصول في سيرة الرسول لابن كثير (1/ 164) ، وزاد المعاد لابن قيم الجوزية (3/ 240) ، والطبقات لابن سعد (2/ 65) ، وفتح الباري لابن حجر (8/ 149)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت