هذه إذًا بعض اللقطات المشرقة في هذه الغزوة المباركة التي كانت محنة في الظاهر ومنحًا كثيرة في الباطن، وفيها من الدروس والعبر ما يصلح أن يكون منهاجًا كاملًا في العقيدة والحرب والسلم وسياسة الدولة.
يقول الدكتور منير الغضبان:"لقد شارك في الحرب خمسة عناصر انتهت لصالح المسلمين وكفى الله بها المؤمنين القتال:"
-الجنود: وهم الملائكة.
-الريح: وقد ذكرها أبو سفيان عنصرًا من أهم العناصر في انسحابه.
-نعيم بن مسعود: ودوره في تخذيل المشركين واليهود.
-دعاء الرسول صلى الله عليه وسلم وتضرعه إلى ربه عز وجل.
-صمود المسلمين العظيم وثباتهم." [1] "
وعند النظر في هذه العناصر نجدها مستوفية من حيث الجنس لمقومات النصر المادي والمعنوي، وهذا أمر ينبغي التوقف عنده بشيء من التفصيل للإفادة منه في واقعنا المعاصر.
المطلب الأول: مقومات النصر المادية:
لقد تعبد الله تعالى المؤمنين بأوامره الشرعية وأمرهم بتحصيل الأسباب الكونية المعينة على ذلك، تأمل قوله تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط وأنزلنا الحديد فيه بأسٌ شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره ورسلَه بالغيب إن الله قويٌ عزيز) [2] ، حيث نبهت الآية على أن قوام الدين بالكتاب الهادي والحديد الضارب.
(1) التربية الجهادية - 2/ 267 - 268 باختصار
(2) سورة الحديد - آية 25