عطل حدود الله وأقام مكانها قوانين العقوبات الوضعية العقيمة من هذا؟ حريٌ بالمسلمين اليوم إن هم أرادوا النصر على العدو والخروج من ذل موالاة أهل الكفر أن يتأسوا بسيدهم سعد بن معاذ فيقيموا حكم الله غير آبهين لشيء البتة، غير آبهين لشيء ...
12.وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم قريظة لحسان بن ثابت:"اهجُ المشركين فإن جبريل معك". [1]
وهذا بعدٌ آخر من أبعاد المعركة بين الحق والباطل، إنه الجهاد باللسان. فشتان بين من يوظف لسانه وفصاحته للنيل من الإسلام والصد عن سبيل الله، وبين من يوظف لسانه للدفاع عن الإسلام والدعوة إلى الله. ولقد كان العرب يتنافسون في الفصاحة والبيان ويأتون بأنواع الشعر لمجرد ذلك، ولوكان فيه من الفحش والهجر من القول ما فيه، فهذب القرآن الكريم ذلك كله في قوله تعالى: (والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرًا وانتصروا من بعد ما ظُلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون) [2] .
لقد حول الإسلام الشعر والفصاحة والبيان إلىلوجهة السديدة النافعة، فلم يعد مجرد تنافس في البيان بلا هدف أو مقصد شرعي، وإنما جعل للسان أهدافًا ومقاصد شرعية كذكر الله تعالى، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والدعوة إلى الله، وهجاء الكفر والكفار، ونحو ذلك من المقاصد الشرعية. وهذا الحديث في شاعر الإسلام حسان بن ثابت رضي الله عنه فيه حثٌ على هجاء المشركين في سياق المعركة، وبيانُ أن الله تعالى يؤيده بجبريل ردءًا وسندًا، ودليلٌ على أهمية ما بات يعرف اليوم بالإعلام الحربي، ودليلٌ على مدى استيفاء النبي صلى الله عليه وسلم لعناصر الإعداد العسكري الشامل تحقيقًا للمعنى الكامل للتوكل، وسَنًَّا للسنة الصحيحة للأمة من بعده في ضرورة الأخذ بالأسباب المادية والشرعية لتحقيق المقاصد الشرعية.
ويا ليت المليارات التي تنفق اليوم في الإعلام الماجن الهابط توجه وجهة صحيحة لتحقيق جهاد اللسان بالذب عن دين الله، ودحض الشبهات، وهجاء الكفر والشرك وأهله، وتهييج أهل الإيمان على نصرة دين الله، فهل من مجيب؟!
(1) صحيح البخاري - كتاب المغازي - حديث 4124
(2) سورة الشعراء - 224 - 227