الصفحة 8 من 46

وعن الحسن في قوله تعالى: (وتظنون بالله الظنونا) :"ظنونًا مختلفة؛ ظن المنافقون أن محمدًا - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يُستأصلون، وأيقن المؤمنون أن ما وعد الله ورسوله حق، وأنه سيظهره على الدين كله ولو كره المشركون" [1] اهـ،

قلت: وهذا من إعجاز اللفظ القرآني حيث استوعبت الكلمة الموجزة أقسام من كانوا في معسكر رسول الله صلى الله عليه وسلم من المؤمنين والمنافقين.

المشهد الثاني: هتك ستر المنافقين وفضح سرائرهم

قال الله تعالى: (وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرضٌ ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا. وإذ قالت طائفةٌ منهم يا أهل يثرب لا مُقام لكم فارجعوا ويستأذن فريق منهم النبيَّ يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارًا. ولو دُخِلت عليهم من أقطارها ثم سُئلوا الفتنة لأتوها وما تلبَّثوا فيها إلا يسيرًا. ولقد كانوا عاهدوا الله من قبلُ لا يولُّون الأدبار وكان عهد الله مسؤولًا. قل لن ينفعكم الفرار إن فررتم من الموت أو القتل وإذًا لا تُمتَّعون إلا قليلًا. قل من ذا الذي يعصمكم من الله إن أراد بكم سوءًا أو أراد بكم رحمة ولا يجدون لهم من دون الله وليًا ولا نصيرًا. قد يعلم الله المعوِّقين منكم والقائلين لإخوانهم هلمّ إلينا ولا يأتون البأس إلا قليلًا. أشحةً عليكم فإذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون إليك تدور أعينهم كالذي يُغشى عليه من الموت فإذا ذهب الخوف سلقوكم بألسنة حِداد أشِحّةً على الخير أولئك لم يؤمنوا فأحبط الله أعمالهم وكان ذلك على الله يسيرًا. يحسبون الأحزاب لم يذهبوا وإن يأتِ الأحزاب يودوا لو أنهم بادون في الأعراب يسألون عن أنبائكم ولو كانوا فيكم ما قاتلوا إلا قليلًا) [2] .

لقد كان تميز فريق المنافقين معلمًا بارزًا من معالم هذه الغزوة، ولقد تعددت أساليب عرض أحوال المنافقين في هذه الغزوة، وإن أبرز ما يثير الانتباه في سياق تعداد الآية لأساليب المنافقين هو اعتمادهم على الكلام وإعمال ألسنتهم بالإرجاف والتخذيل والتثبيط، فسلاحهم ضد المؤمنين لسانهم كما قال تعالى: (سلقوكم بألسنة حداد) [3] ، وهم يتفننون في استعمال هذا السلاح، تأمل قوله تعالى: (وإذ يقول) ،

(1) تفسير الطبري - 21/ 131 - 132

(2) سورة الأحزاب - آية 12 - 20

(3) سورة الأحزاب - آية 19

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت