الجنان وتقوي عزم السواعد والبنان، كما في قوله تعالى: (ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودًا لم تَرَوها وعذَّب الذين كفروا وذلك جزاء الكافرين) [1] .
إننا اليوم ونحن نعاني حالة الوهن والهوان قد عطلنا الأمرين معًا؛ فلا نحن تمسكنا بالسبب الشرعي ولا نحن حصلنا السبب الكوني، فقلوبنا منشغلة بالشهوات والشبهات، ومواردنا وطاقاتنا وأموالنا محشودة في تلبية تلك الشهوات والشبهات، في حين أن العدو المتربص بنا يؤمن بعقيدة باطلة لكنه يتحرك بها، ويسخر لنا مقدرات هائلة يتفوق بها علينا، ولن نستطيع الخروج من هذا الوهن والهوان إلا بتحصيل ما حصله الصحابة من المهاجرين والأنصار يوم الخندق: صدقٌ في تحصيل السبب الشرعي وتمحيص للقلوب ويقين راسخ وتوكل صحيح على الله تعالى، واجتهاد في تحصيل السبب الكوني ولو عن طريق استيراد تجارب شعوب أخرى ووسائل عسكرية جديدة. وكيف نفلح اليوم وطعامنا بيد أعدائنا، وسلاحنا ليس من صنع أيدينا؟ إن شعبًا لا يزرع طعامه بيده ولا يصنع سلاحه بيده شعبٌ لا يستحق أن يعيش، فضلًا عن أن يستحق أن ينتصر!
لقد كانت غزوة الأحزاب إحدى المنعطفات المهمة في تاريخ الإسلام والبشرية، ولقد كانت انتصارًا عظيمًا للمسلمين، ولكنها كانت انتصارًا للعقيدة قبل أن تكون انتصارًا عسكريًا ضد جيش العدو. وإن المسلمين اليوم أحوج ما يكونون إلى العودة لدراسة سيرة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ومعرفة جهاده وبذله وتضحيته في سبيل الله عز وجل، كذلك صحابته الكرام الذين كانوا خير أتباع لخير رسول، وكانوا خير سلف لمن سار على نهجهم من الخلف، نسأل الله تعالى أن يجعلنا ذلك الرجل.
وأوجز هنا أهم فوائد البحث في النقاط التالية:
1.إن الصراع بين الإسلام والكفر صراعٌ بين الحق والباطل، وإن عنوان هذا الصراع بالنسبة للمسلم هو الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله، وإن هذا الجهاد ماضٍ إلى يوم القيامة.
(1) سورة التوبة - آية 26