والعدل لا إله إلا هو، فموعدنا مع من نال منا بأي شكل كان، موعدنا يوم العرصات يوم تذهل كل مرضعات عما أرضعت، يوم ترى الناس سكارى وما هم بسكارى، يوم يقول الأنبياء اللهم سلم سلم من هول الموقف، لنا لقاء يا من شغلتم منابركم بلمزنا وتجريحنا، لنا لقاء يا من أطلقتم ألسنتكم فينا، لا تقولوا غرنا بيان الداخلية، فسوف تقفون أمام من يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. أتخوضون في أعراضنا تكفيرًا وتفسيقًا وتبديعًا وتضليلًا قبل أن تتثبتوا مما نسب إلينا؟ وقبل أن تعلموا حقيقة أي شيء، بدلًا من الوقوف معنا ورفع الظلم عنا، تقفون هذا الموقف ضدنا، لقد طاردونا، وشردونا من ديارنا، واستحلوا أموالنا، وداهموا بيوتنا، وفرقوا بيننا وبين آبائنا وأمهاتنا وأبنائنا ونسائنا، لقد استحلوا دماءنا فهم يطلقون النار علينا أينما ثقفونا، لقد قعدوا لنا كل مرصد، وكأن الله أمرهم بجهادنا بدلًا من جهاد أمريكا، كل شنيعة ارتكبوها في حقنا، وكل ظلم أوقعوه علينا، بدءوا بتكفيرنا واتهامنا بالخوارج، واستباحوا أموالنا فداهموا بيوتنا وصادروا كل ما فيها، ثم استحلوا ظلمنا فمن وجدوه منا أخذوه ولا حسيب لهم ولا رقيب إلا الله، لا يرقبون في أحد منا إلًا ولا ذمة، ومن عجزوا عن أخذه طاردوه، فإن ظفروا به أخذوه فغلوه، فإن لم يظفروا به فأينما أدركوه أطلقوا عليه النار فإما قتيل أو جريح، وما هي التهمة إنه الجهاد ولا حول ولا قوة إلا بالله، فبدلًا من رفع الظلم عنا والدفاع عنا، نجد من أصحاب المنابر وأصحاب الفضيلة هذه الإعانة الظالمة علينا، فيصدرون أحكامًا ضدنا، لم يصدروها في حق الرافضة الذين فجروا الخبر، ولا في حق البريطانيين الذين فجروا في كل مكان، ولا في حق إسماعيلية نجران، لم يصدروا الأحكام ولم يطلقوا ألسنتهم ضد المجرمين، لم يصدروا الأحكام حتى ضد أمريكا التي قتلت خلقًا من المسلمين لا يحصيهم إلا الله تعالى، سكتوا عن اليهود والنصارى، سكتوا عن أهل الشرك بين أظهرهم، سكتوا عن أهل البدع والكفر والعلمنة والزندقة والنفاق والردة، فلم يجدوا إلا أعراضنا ولحومنا ليأكلوا منها، وكأن المباحث العامة قصرت في ظلمنا أو استحلال أموالنا وأعراضنا ودمائنا، فقرروا أن يعينوها علينا تبرعًا منهم، ولكن لا نقول إلا حسبنا الله نعم الوكيل عليكم جميعًا. ومن استنكر دفاعنا بالسلاح عن أنفسنا، فليعلم أننا لم نصل إلى هذه المرحلة اختيارًا، بل ألجئنا إليها واضطررنا لها بأفعال المباحث العامة، وبعون أصحاب الفضيلة.
وليعلم كل من أطلق كلمة ضدنا بأي شكل من الأشكال من صحفي أو طالب علم أو داعية أو عالم فإنه معين علينا شعر أم لم يشعر، نعم معين على ظلمنا وإراقة دمائنا واستباحتنا