وأمَّا المقام الثَّاني: فإنَّ العهد الذي يدّعونه للأمريكان، عقدته الحكومة السُّعوديَّةُ، والحكومة السعوديَّة ليس لها أهليَّةٌ المعاهدة عن المسلمين في أرضها، فإنَّها حكومةٌ مرتدَّةٌ يجبُ قتالُها، فكيف تعصمُ غيرَها؟
والحديث عن ردَّة الحكومة السعوديَّة حديث يطولُ، وقد فصَّلتُهُ تفصيلًا كافيًا بإذن الله في غير هذا الموضعِ، ولأجملهُ بأمورٍ:
الأول: أنَّها تًحكِّمُ الطاغوتَ، في المحاكم الوضعيَّة: كمحكمة العمل والعمّال، والمحكمة التجارية، والمحكمة الإعلاميَّة، واللجان المصرفيَّة وغيرها، كما تحتكم إلى طاغوت الأمم المتحدة وغيره، وترضاه، بل وتتعهد بمقاتلة من ردّ حكمَ الطاغوتِ، أو حَكَمَ الطاغوتُ بوجوب مقاتلته.
الثاني: أنَّها تتولَّى الكافرين، وتصرِّح لهم بأعلى درجات الولاية، وتناصرهم على المسلمين، وتطيعهم في أمورهم، وتجعل لهم الولاية على المسلمين داخل أرضها في أمور كثيرةٍ بالطاعة المطلقة لهم.
الثالث: أنَّها تستهزئ بالله وآياته في صحفها، وتحارب الدين وأهله، وتحمي المستهزئين بالشوكة والقوانين.
وقد بسطتُ مسألة كفر الحكومة السعوديَّة مع الجواب عن الإيرادات عليها، والحديث عن الشروط والموانع، في كتابٍ.
على أنَّ العهدَ ولو كان من مسلمٍ، إن كان في حقيقته خيانةً للدين، وموالاة للكافرين، ولو تُنزّل بعدم كفر الحاكم، فإنَّه باطلٌ ومعصيةٌ، لا يجوز العمل به ولا إقرارُه.
وأمَّا المقام الثالث: وهو إثباتُ أنَّ العهدَ لا ينتقضُ بمحاربة مسلمين في ولاية أخرى؛ فغايةُ ما يستدلُّون به له أمران: