فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 93

الأوَّل منهما: قوله تعالى: {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} .

والثَّاني: ردُّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم من آمن من قريش بمقتضى صلح الحديبيَّة، واستقلال عهده وحربه عن أبي بصيرٍ الذي كان يُحارب من عاهدهم النبي صلى الله عليه وسلم.

فأمَّا الأوَّل؛ فإنَّه بترٌ للآية، وانتزاعٌ لها من بين ما يوضِّحها، وإطلاق لما جاء مقيَّدًا بالنصِّ منها، وإليك الآية:

{إن الذين آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله والذين آووا ونصروا أولئك بعضهم أولياء بعض، والذين آمنوا ولم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاقٌ والله بما تعملون بصير}

فجعلت سقوطَ واجب النُّصرة معلّقًا بخطيئة ترك الهجرة، فمن لم يُهاجِر سقطَت ولايته للمسلمين {ما لكم من ولايتهم من شيء} ، والولاية متى كانت بفتح الواو كان الأغلب عليها معنى النُّصرة وحده، فإن كُسرت شملت النُّصرة، وغيرها، وقد فرَّع الله على سقوط ولايتهم أنّهم إن استنصروا المؤمنين على قومٍ بينهم وبين المؤمنين ميثاق لم ينصروا، وجعل أمد ذلك أن يهاجروا.

فمقتضى الاستدلال بهذه الآية، أن يُقال: إنَّ عهد الكفَّار لا ينتقض لو حاربوا مسلمين مفرّطين في فريضة الهجرة إلى بلاد المسلمين، مقيمين في دور الكفر، ولكنَّ الآية منسوخةٌ بنسخ وجوب الهجرة على كل أحد إلى المدينة، إذ لا هجرة بعد الفتح، وعادت واجبة على من كان في دار كفر، ولا يستطيع إظهار شعائر دينه، من الأركان والشعائر الظاهرة، والبراءة مما يعبد من دون الله، وإعلان العداوة للكافرين، فلا تنقطع الهجرة في هذه الحال حتى تنقطع التوبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت