فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 93

ومن القسم الأخير، القواعد الصليبية القائمة في جزيرة العرب، وأمرها أبين من أن يخفى، لولا اقتضاء شُبَهِ المُلبِّسين أن يُبيَّن، فيُقال:

أولًا: إنَّهم دخلوا بقوةٍ معهم، وعتادٍ، وليس هذا شأن من يدخل بأمان، أو عهد، أو ذمَّة، خاضعًا لحكم المسلمين.

وثانيًا: إنَّ القوَّة التي دخلوا بها، فوقَ ما لدى المسلمين، لدفعها، فالقوة لهم، والظهور والغلبة لقوتهم، فهل من هذا شأنه يُعطَى أمانًا، أم هو من يُعطِي الأمان؟!

وثالثًا: إنَّهم دخلوا غير خاضعين لحكم مسلمٍ عليهم، بل هم مستقلون كل الاستقلال بأمرهم.

ورابعًا: إنَّهم يعلنون ويُظهرون، أن دخولهم ليس بإذن من البلد التي دخلوها، بل بحكم الشرعية الدولية، والشرعية الدولية فوق كونها طاغوتًا يجب الكفر به، تقضي أولَ ما تقضِي بنزعِ السِّيَادَةِ المستقلَّة للمسلمين، وتَدْخُلُ حاكمًا عليهم.

وخامسًا: إنَّهم يستعملون هذه القوة في تحصيل مصالح لهم، وإلزام البلد التي دخلوها بأشياء تضرُّه، وبأمور هي من الكفر الذي يدعو إليه النظام العالمي الجديد، ومن كان هذا شأنه، فهو غالب متحكم مسيطر، وما أدري ما الاحتلال إن لم يكن هذا منه؟!

وسادسًا: إنَّهم مُقاتلون للمسلمين، محاربون لهم في كل بلد من بلاد الله، فلو فرض أن لهم عهدًا وأمانًا، فإنّه ينتقض بما يفعلون، فيرتفع حكم العهد والأمان عنهم.

وسابعًا: إن عين القوة التي جعلوها في الجزيرة، تُحارب المسلمين، وتخرجُ منها أو تعتمدُ عليها جيوشٌ تُحارب الله ورسوله، فلو لم يكن قتالُهم المسلمين موجِبًا لقتالهم، فإن حربهم المسلمين من بلد الإسلام، كافٍ فيما قلناه، ولو لم يكفِ نفسُ قِتالِهم للمسلمين في مسألتنا، لكان اتّخاذهم بلاد المسلمين قواعد للحرب كافيًا. ا. هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت