فهرس الكتاب
أو هم من الذين لم يباشروا القتال مع دولهم المحاربة لكنهم معينون لها بالمال أو الرأي، فهؤلاء لا يسمون أبرياء بل محاربين ومن أهل الردء - أي المعين والمساعد -
قال ابن عبدالبر رحمه الله في الاستذكار: (لم يختلف العلماء فيمن قاتل من النساء والشيوخ أنه مباح قتله، ومن قدر على القتال من الصبيان وقاتل قتل) [الاستذكار 14/ 74] .
ونقل الإجماع أيضا ابن قدامة رحمه الله في إباحة قتل النساء والصبيان وكبار السن إذا أعانوا أقوامهم.
وقال ابن عبدالبر رحمه الله: (وأجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل دريد بن الصمة يوم حنين لأنه كان ذا رأي ومكيدة في الحرب، فمن كان هكذا من الشيوخ قتل عند الجميع) [التمهيد 16/ 142] .
ونقل النووي رحمه الله في شرح مسلم في كتاب الجهاد الإجماع على أن شيوخ الكفار إن كان فيهم رأي قتلوا.
ونقل ابن قاسم رحمه الله في الحاشية، قال: (وأجمعوا على أن حكم الردء حكم المباشر في الجهاد) ، ونقل عن ابن تيمية رحمه الله هذا الإجماع، ونقل عن ابن تيمية أيضا أن أعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها فيما لهم وعليهم.
الحالة الثالثة:
أن يكونوا من المسلمين، فهؤلاء لا يجوز قتلهم ما داموا مستقلين، أما إذا اختلطوا بغيرهم ولم يمكن إلا قتلهم مع غيرهم جاز، ويدل عليه مسألة التترس وسبق الكلام عنها.
وما يدندن حوله البعض عن الاعتذار للأبرياء دون معرفة من هم هؤلاء الأبرياء فإنما ذلك من آثار التأثر بالمصطلحات الغربية ووسائل الإعلام، حتى أصبح من لم يُظن فيهم ذلك يرددون مصطلحات وعبارات غيرنا المخالفة للألفاظ الشرعية.
علما بأنه يجوز لنا أن نفعل بالكفار بمثل ما فعلوا بنا، وهذا فيه رد وتبيين لمن ردد كلمة الأبرياء، فإن الله سبحانه وتعالى أباح لنا ذلك.
ومن النصوص التي تدل على ذلك قوله تعالى: {وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به} ، وقال تعالى {والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون وجزاء سيئة سيئة مثلها} .
ومن كلام أهل العلم في جواز الانتقام بالمثل:
قال ابن تيمية: (إن المثلة حق لهم، فلهم فعلها للاستيفاء وأخذ الثأر، ولهم تركها، والصبر أفضل، وهذا حيث لا يكون في التمثيل بهم زيادة في الجهاد، ولا يكون نكالا لهم عن نظيرها، فأما إذا كان في التمثيل الشائع دعاء لهم إلى الإيمان أو زجر لهم عن العدوان، فإنه هنا من باب إقامة الحدود والجهاد المشروع) ، نقله ابن مفلح عنه في الفروع [6/ 218] .