الشبهة السابعة:
قال المانعون المحرمون سادسًا (سلمنا لكم بكل ما قلتم لكن لا يلزمنا نصرتهم ولا معاونتهم لأن الله تعالى يقول {فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} ونحن بيننا وبين أمريكا ميثاق ... )
دحض هذه الشبهة:
أولًا: هذا الميثاق كما قررنا في الأصول الماضية بالأدلة الشرعية ... لا يعترف الشرع به فهو باطل لاختلال شروطه وأركانه التي منها عدم تحديد المدة ومنها احتواؤه على ما حرم الله تعالى .. وليس فيه صالح للإسلام والمسلمين .. وزادت مدته عن القدر المحدد شرعًا ولم يعقده الإمام الأعظم لكي يمنع جميع المسلمين من نصرة إخوانهم ..
ثانيًا: سلمنا أن الميثاق قائم ولكن لا نسلم بأن المراد من الآية ما ذكرتم من تلبيس حيث في الآية أربعة أقوال .. وقد قررنا أنه لا يجوز حمل الأمة على رأي واحد مرجوح أو غيره إن كان الخلاف مع المقابل خلافًا مبنيًا على الأدلة الشرعية بناية لا تعتمد على العسف و التمحل وإليكم ما قاله أهل العلم في الحكم المأخوذ من هذه الآية: {فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق}
القول الأول أن المقصود ليس جهاد الدفع عن المسلمين عندما يهاجمهم العدو وإنما المقصود في الآية إن كان القتال ابتداءً من طائفة مسلمة تريد أن تذهب وتقاتل غيرها .. وطلبت من المسلمين الذين لهم عهد مع الكفار الانضمام إليهم عند ذلك لا يجوز الانضمام.
قال ابن العربي رحمه الله: إلا أن يكونوا أسراء مستضعفين ; فإن الولاية معهم قائمة , والنصرة لهم واجبة بالبدن بألا يبقى منا عين تطرف حتى نخرج إلى استنقاذهم إن كان عددنا يحتمل ذلك , أو نبذل جميع أموالنا في استخراجهم , حتى لا يبقى لأحد درهم كذلك. قال مالك وجميع العلماء: فإنا لله وإنا إليه راجعون على ما حل بالخلق في تركهم إخوانهم في أسر العدو , وبأيديهم خزائن الأموال وفضول الأحوال والعدة والعدد , والقوة والجلد.
وقال ابن تيمية في السياسة الشرعية وفي الفتاوى 28/ 359: فأما إذا أراد العدو الهجوم على المسلمين فإنه يصير دفعه واجبا على المقصودين كلهم , وعلى غير المقصودين , لإعانتهم , كما قال الله تعالى {وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق} وكما أمر النبي صلى الله عليه وسلم بنصر المسلم , وسواء أكان الرجل من المرتزقة للقتال أو لم يكن , وهذا يجب بحسب الإمكان على كل أحد بنفسه وماله , مع القلة والكثرة , والمشي والركوب , كما كان المسلمون , لما قصدهم العدو عام الخندق ولم يأذن الله في تركه أحدا كما أذن في ترك الجهاد ابتداء لطلب العدو , الذي قسمهم فيه إلى قاعد وخارج. بل ذم الذين يستأذنون النبي صلى الله عليه وسلم {يقولون إن بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} . فهذا دفع عن الدين والحرمة والأنفس , وهو قتال اضطرار , وذلك قتال اختيار ;