إن أمريكا قد ضُربت أكثر من مرة وقد اتهمت المجاهدين في أفغانستان في كل ضربة ومع ذلك لم تزد على إطلاق صواريخ على أفغانستان.
ولقد كان من المحتمل ذلك حتى بعد حادث الحادي عشر وهي وإن كانت أكبر بكثير مما سبقها غير أن نزول أمريكا الميدان لم يكن خيارًا قويًا بل هو خيار مطروح و (سيناريو) محتمل لا غير وإذا كان الأمر كذلك فلا حاجة للقول بأن ما حدث كان قطعًا مؤديًا إلى ما صار عليه الأمر الآن.
وهاهنا سؤال: هل المسلم يقف عن قتال العدو والنكاية فيه خشية الرد من قبله؟ نجيب عنه في الفصل القادم إن شاء الله التي بعنوان (إذا ترتب على الجهاد رد من العدو؟) .
بقلم الشيخ يوسف العييري
إن من أهم المسائل التي ينبغي بيانها قبل [الكلام عن كثير من المسائل الحادثة هي:] هل أمريكا دولة حربية أم دولة معاهدة؟
أقول: إن الدول في العالم تجاه المسلمين هي إما بلاد حرب أو بلاد عهد، فالأصل الذي تكون عليه كل دولة كافرة هي أنها حربية يجوز قتالها بكل أنواع القتال كما كان يفعل الرسول صلى الله عليه وسلم فقد كان يعترض قوافل الدول المحاربة كما اعترض قوافل قريش، وكان يأخذ رعايا الدول الكافرة رهائن إذا اقتضى الأمر ذلك كما أخذ الرجل من بني عقيل أسيرًا مقابل أسيرين من أصحابه أسرتهم ثقيف، وكان يغتال أحيانًا بعض شخصيات الدول المحاربة كما أمر باغتيال خالد الهذلي وكعب ابن الأشرف وسلمة بن أبي الحقيق والأخيرين كانا معاهدين فنقضا العهد فأباح قتلهما، وكان يفتي بقتل نساء وشيوخ وأطفال الدول المحاربة إذا لم يتميزوا ولا يمكن الوصول للمقاتلة إلا بقتلهم، كما فعل هو أيضًا ذلك في الطائف وقصفها بالمنجنيق، فالدول المحاربة لا يوجد هناك حدود شرعية تمنع الإضرار بهم إلا ما كان من استهداف للنساء والصبيان والشيوخ إذا تميزوا ولم يعينوا على الحرب والعدوان، ولم نحتج لمعاقبة الكافرين بالمثل كما سيأتي.
إذًا فالدول تنقسم إلى قسمين قسم حربي وهذا الأصل فيها وقسم معاهد، قال ابن القيم في زاد المعاد 3/ 159 واصفًا حال الرسول صلى الله عليه وسلم بعد الهجرة قال (ثم كان الكفار معه بعد الأمر بالجهاد ثلاثة أقسام