الصلاة فقام بلال فأذّن، وجعل إصبعَيه في أذنيه، وجعل يَستديرُ لما.
وأخرج أبو الشيح الأصبهاني في كتاب " الأذان " عن حمادَ وهشيم
- جميعا-، عن عون بن أبي جحيفة، عن أبيه أن بلالا أذن لرسول الله
بالبطحاء فوضع إصبعَيه في أُذنَيه وجعل يَستدير يمينًا وشمالاً " (١) .
قلت: وفي " سنن الدارقطني (٢) من حديث كامل أبي العلاء، عن
أبي صالح، عن أبي هريرة: أُمر أبو محذورة أن يَستدير في أذانه.
قوله: " فأخرج العنزةَ " العنزة مثل نصف الرمح أو أكبر شيئا، وفيها
سنان مثل سنان الرمح، والعكازة قريب منها.
قوله: " وساق حديثه " وتمامه في رواية البخاري ومسلم: قال: " صلى
ينا إلى العنزة الظهر أو العصر، تمر المرأة والكلبُ والحمارُ لا يمنع، ثم لم
يزل يصلي ركعتَين حتى أتى المدينة " . وفي رواية أخرى: " وكان يمر من
ورائها الحمار والمرأة، ثم قام الناس فجعلوا يأخذون فيمسحون بها
وجوههم، فأخذت يده فوضعتها على وجهي، فإذا هي أبرد من الثلج،
وأطيب ريحا من المِسك " . وفي رواية: ثم قَدَّم بين يديه عنزةً بينه وبين
مارة الطريق، ورأيت الشيب بعَنفقته أسفل من شفته السفلى ". وهذه
الطرق كلها مخرجة في " الصحيَحين " وأخرجها أحمد في " مُسنده ".
ويستفاد من الحديث فوائد؛ الأولى: استحباب الالتفات إلى اليمين
والشمال في الحيعلتين.
الثانية: جواز لباس الأحمر.
الثالثة: نصب العنزة أو نحوها بَين يدَيه إذا صلى في الصحراء.
***
أي: هذا باب في بيان الدعاء بين الأذان والإقامة، وفي بعض النسخ:
" باب ما جاء في الدعاء ".