رَكوتك؛ إنما يغسل الثوب من خمس: من البول والغائط والمني والدم
والقيء ". فانظر كيف ذكرَه بين الغائط والدم، فإن قيل: قد قال
الدارقطني: لم يَروه غير ثابت بن حماد؛ وهو ضعِيف جدا، قلت:
قال البزار: وثابت بن حماد كان ثقةً، فإن قيل: قد قال البَيهقي (١) :
" وأما حَديثُ عمار بن ياسر أن النبي- عليه السلام- قال له: " يا عمارّ
ما نخامتك ولا دُموع عَينيك إلا بمنزلة الماء الذي في رَكوتك؛ إنما يُغسلُ
ثوبك من البول والغائط والني والدم والقيء " ، فهذا باطل، لا أصل
له؛ إنما رواه ثابتُ بن حماد، عن عليّ بن زيد، عن ابن المسيب، عن
عمار؛ وعليّ بن زيد غيرُ محتج به، وثابت بن حماد متهمٌ بالوضع "
فلت: كفاك ما أَخرجه الدارقطني، وقوله: " عليّ بن زيد غيرُ محتج
به " لا يُفيدُ دعواه؛ لأن مُسلماً روى له مقروناً بغيره، وروى له: أبو داود،
والترمذي، والنسائي. وقال رجل لابن معين: اختلط عليّ بن زيد؟
قال: ما اختلط علي بن زيد قط، وهو أحبّ إلي من ابن عقيل ومن
عاصم بن عبيد الله. وقال العجلي: لا بأس به، وفي موضع آخر قال:
يكتب حديثه. وروى له الحاكم في " المستدرك ". وقال الترمذي:
صدوق. وقال الشيخ علاء الدين التركماني (٢) : " وأما كون ثابت بن
حماد مُتّهماً بالوَضع فما رأيتُ أحداً بعدَ الكشف التام ذكره غير البيهقي،
وقد ذكر- أيضاً- هو هذا الحديث في كتاب " المعرفة " وضعّف ثابتاً
هذا، ولم يَنسُبه إلى التهمة بالوضع ".
وحديث عائشة هذا أخرجه البخاري، ومسلم، والترمذي،
والنسائي، وابن ماجه.
***
أي: هذا باب في بيان بول الصبي يصيب الثوب.