فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 2976

فضعفه وقال: " ما أدري ما هذا " . وعلى تقدير ثبوت الحديث يحتمل

أن تكون (١) تلك/الحفنةُ من الماء قد وصلت إلى ظاهر القدم وباطنه،

وإن كان في النعل، ويدل على ذلك قوله: " ففتلها بها، ثم الأخرى

مثل ذلك " ، والحفنة من الماء ربما كفت مع الرفق في مثل هذا، ولو كان

أراد المسح على بعض القدم لكان يكفيه ما دون الحفنة. وقد روي عن علي

- رضي الله عنه- في غير هذه الرواية: " أنه توضأ ومسح على نعليه،

وقال: هذا وضوء من لم يحدث " (٢) .

والجواب عن قراءة الجر في الآية: " (٣) أن العطف قد يقع مرة على

اللفظ المجاور، ومرة على المعنى المجاور، فالأول كقولهم: جحر ضب

خربٍ، والخرب من نعت الجحر وهو مرفوع، والآخر كقول الشاعر:

مُعاوي إننا بشرٌ فأسجح ... فلسنا بالجبال ولا الحديدا

وإذا كان الأمر في ذلك على مذهب اللغة وحكم الإعراب سواء في

الوجهين، وجب الرجوع إلى بيان النبي- عليه السلام-، وقد ثبت عنه

أنه قال: " ويل للأعقاب من النار " (٤) ، فثبت أن استيعاب الرجلين

غسلاً واجب، وقد يكون المسح في كلام العرب بمعنى الغسل.

وعن أبي زيد الأنصاري: المسح في كلام العرب يكون غسلاً ويكون

مسحاً، ومنه يقال للرجل إذا توضأ فغسل أعضاءه قد تمسح، ويقال:

مسح الله ما بك، أي: أذهبه عنك وطهرك من الذنوب " (٥) .

وعن عليّ- رضي الله عنه-: أنه أشرف على فتية من قريش، فرأى

في وضوئهم تساهلاً فقال: " ويل للأعقاب من النار " ، فلما سمعوا

جعلوا يغسلونها غسلاً، ويدلكونها دلكاً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت